وأمثال هذا الكلام في كتب الإمام لا تحصى قال في رسالته التي تسمى « بمشكاة الأنوار » وهي التي تكلم فيها على قول اللّه تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] ، ومن هنا ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى يفاع الحقيقة واستكملوا معارجهم ، فرأوا بالمشاهدة العيانية ليس في الوجود إلا اللّه سبحانه وتعالى « 1 » .
وقال فيها أيضا إشارة : العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق ، لكن منهم من كان له هذه الحالة عرفانا علميا ، ومنهم من صار له ذلك حالا ذوقيا وانتفت عنهم الكثرة بالكلية ، فقال أحدهم : أنا الحق ، وقال الآخر : سبحاني ما أعظم شأني ، وقال الآخر : ما في الجبة سوى اللّه « 2 » .
وقال فيها أيضا : الكل نوره ، بل هو الكل ، بل لا هوية لغيره إلا بالمجاز « 3 » .
وقال فيها أيضا : كل ما أشرت إليه فهو بالحقيقة إشارة عليه ، وإن كنت لا تعرفه أنت لغفلتك عن حقيقة الحقائق « 4 » انتهى .
فانظر - رحمك اللّه - إلى هذه الإشارات بعين التحقيق ، وتأمل هذه العبارات بالفكر الدقيق ، وهل يصح حملها إلا على ما حققناه ؟ وإلا فهي عبارات خيالية ، وإشارات واهية ، وحاشا مرتبته العالية ، وشميه المتعالية من أن ينسب إليه الهذيان أو الخروج عن الإيمان ، واللّه المستعان وعليه التكلان .
* * *
هامش
( 1 ) في المشكاة ( ص 6 ) .
( 2 ) في المشكاة ( ص 6 ) .
( 3 ) في المشكاة ( ص 8 ) .
( 4 ) في ( ص 8 ) .