فصلاحية الإيجاد وما بين الوجودين امتداد ولكن الارتباط بين الوجودين ارتباط المحدث بالقديم على الوجه الذي يليق بالجلال ، انتهى .
واعلم أن ما أوردناه من كلام الشيخ في الباب التاسع والستين : يدل على حدوث المجردات والماديات .
وقد ذكر الإمام الرازي ذلك في مواضع من كتبه قال في « التفسير الكبير » : في تفسير قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] بعد أن أثبت وحدانية الواجب ، فثبت أن واجب الوجود واحد ، وأن كل ما عداه ممكن ، وكل ممكن فلابد له من مرجح ، وافتقاره إلى المرجح إما حال عدمه أو حال وجوده ، فإن كان الأول ثبت أنه محدث ، وإن كان الثاني فافتقار الموجود إلى المؤثر ، إما حال حدوثه أو حال بقائه ، والثاني باطل ؛ لأنه يلزم إيجاد الموجود وهو محال فثبت أن كل ما سوى اللّه تعالى محدث سواء كان متحيزا وقائما بالمتحيز ، أو لا متحيزا أو قائما بالمتحيز ، فإن نقضت هذه الدلالة بذات اللّه وصفاته ، فاعلم أن هناك فرقا قويّا ، انتهى « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ إسماعيل حقي : فالكل ؛ هو الحق المخلوق به ، وهذا الحق لا يفنى ولا يزول أبدا ؛ لأنه تجلّي إلهي أحدي سار في جميع الكائنات كما دلّ عليه قوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] : أي كل شيء من الأشياء الموجودة في العين هالك من حيث تعيّنه الخاص إلا الوجه الذي يلي الحق ؛ وهو أحد وجهي الحقيقة الكونية التي هو الإطلاق على ما ذهب إليه أهل التفسير والتأويل ، وعلى هذا يدور سرّ قوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[ طه : 5 ] .
وكل من العرش والشرع مقلوب الآخر ، فكما أن الرحمة العامة مستوية على العرش المجيد العظيم ؛ فكذا الأمر التكليفي الشامل مستوية على الشرع الشريف ، ومحلّه في الحقيقة هو الإنسان الذي -