ثم بعد ذلك من غير بعدية زمان انبعث عن هذا العقل موجود انبعاثي وهو النفس وهو اللوح المحفوظ المكتوب فيه كل كائن في هذه الدار إلى يوم القيامة ، وذلك علم اللّه في خلقه ، وهو دون القلم الذي هو العقل في النورية والمرتبة الضيائية فهو بالزمردة الخضراء لانبعاث الجوهر الهيائي الذي في قوة هذه النفس ، فانبعث عن النفس الجوهر الهيائي وهو جوهر مظلم لا نور فيه ، وجعل اللّه مرتبة الطبيعة بين النفس والحياة مرتبة معقولة لا موجودة ، وأعطى لهذه النفس قوة عملية عن تلك .
أوجد اللّه سبحانه بضرب من المتجلي الجسم الكل صورة في الجوهر الهباء ، فلما أوجد هذا الجسم الأول لزمه الشكل إذ كانت الأشكال من لوازم الأجسام ، فأول شكل ظهر في الجسم الشكل المستدير ، وهو أفضل الأشكال ، ثم أمسك اللّه الصورة الجسمية في الهباء بما أعطته الطبيعة من مراتبها التي جعلها اللّه بين النفس والهباء ، ولو لم يكن هناك مرتبتها لما ظهر الجسم في هذا الجوهر ولا كان له ثبوت فيه ، فكانت الطبيعة للنفس كالآلة للصانع التي تفتح بها الصورة الصناعية إلى المواد ، فظهر الجسم الكل في هذا الجوهر عن النفس بآلة الحرارة ، وظهرت الحياة فيه بمصاحبة الحرارة للرطوبة ، وثبت صورته في الهباء بالبرودة واليبوسة وجعله - أعني هذا الجسم الأكري - على هيئة السرر .
وخلق له حملة أربعة بالفعل ما دامت الدنيا ، وأربعة آخر بالقوة تجمع بين هؤلاء الأربعة والأربعة الأخر يوم القيامة فيكونون ثمانية وسماه العرش ، وجعله معدن الرحمة ، فاستوى عليه باسمه الرحمن ، وجعل محيطا يجمع ما يحوي عليه من الملك متحيرا بنقل الاتصالات والانفصالات ، وعمر الأينية الظرفية المكانية ، وكان مرتبة ما فوقه بينه وبين العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء ، وهو للاسم الرب ، واللّه هو
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 173
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٧٣