لا وحدها بل بالنظر إلى المبدأ الأول عقل الوجوب بالغير ، وإذا اعتبر كون الوجود الصادر عن الأول وحده قائما بذاته لزمه أن يكون عاقلا لذاته ، وإذا اعتبر ذلك له مع الأول لزمه أن يكون عاقلا للأول .
فهذه ستة أشياء : وجود ، وهوية ، وإمكان ، ووجوب ، ويعقل للذات ، ويعقل للمبدأ الأول ، واسم العقل الأول تتناول هذه الأمور تضمنا والتزاما ، وإن كان المعلول الأول من هذه الجملة ليس بالحقيقة إلا واحدا .
والهوية والإمكان يشتركان في أنهما حال ذلك المعلول في ذاته من حيث كونه بالقوة .
والوجود والتعقل بالذات يشتركان في أنهما حالة في ذاته من حيث كونه بالفعل .
والوجوب والتعقل للمبدأ يشتركان في أنهما حالة المستفاد من مبدئه ، فهذه الأحوال الثلاثة هي التي يعبر عنها بالتثليث الموجود في العقل .
والأولى والثانية يشتركان في أنهما حالة في ذاته ، والثالثة تمتاز عنهما بأنهما حالة بالقياس لا بمبدئه ، وهما المرادان من قول من ذكر التثنية .
قال الإمام الرازي : ولو قنعنا بمثل هذه الكثرة في أن تكون مصدر المعلولات الكثيرة ، وهي حاصلة لذات اللّه تعالى إذا أخذت مع السلوب والإضافات الكثيرة .
أجاب المحقق الطوسي : بأن السلوب والإضافات ، إنما تعقل بعد ثبوت الغير فلو جعلت مبدأ الثبوت الغير كان دورا .
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 146
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٤٦