تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ومشينا وحج ) وفي نسخة وحججنا ( وأقمنا بمكة سنة ثم أنّه مات ) فيها ( ودفن بالبطحاء ) ، في ذلك دلالة على أن هذا الكافر كانت تتخرق له العادة في أسباب الدنيا التي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، وقد منعها أنبياء وأولياء ، وأسبغها على غيرهم ممن أراد ، ولما كان اللّه تعالى يجري على هذا الكافر بعض هذه الألطاف الدنيوية اغتر به ، فلما لقيه الخوّاص وسأله الصحبة وسافرا سبعة أيام قال له : امتحانا وتعجيزا : يا راهب الحنيفية قد جعنا فهات ما عندك فدعا الخوّاص فأجابه فتحقق الكافر منه أنّ ذلك كرامة له ، فحببه اللّه في الإسلام فأسلم ( وقال محمد بن المبارك الصوري : كنت مع ) أبي إسحاق ( إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمان فصلينا ركعات فسمعت صوتا من أصل الرمان ) يقول : ( يا أبا إسحاق أكرمنا بأن تأكل منا شيئا فطأطأ إبراهيم رأسه ) أي نعم ( فقال : كل منهما ذلك ( ثلاث مرات ) وقال في الثاني : بمعنى فعل ( ثم قال ) المصوّت لابن المبارك : ( يا محمد كن ) لي ( شفيعا إليه ) أي إلى إبراهيم ( ليتناول منا شيئا فقال ) محمد : ( يا أبا إسحاق لقد سمعت ) ما قالته هذه الشجرة ( فقام ) أبو إسحاق ( وأخذ ) منها ( رمانتين فأكل واحدة وناولني الأخرى فأكلتها وهي حامضة وكانت شجرة قصيرة فلما ) زرنا بيت المقدس ثم ( رجعنا مررنا بها وإذا هي شجرة عالية ورمانها حلو ، وهي تثمر في كل عام مرتين وسمّوها رمانة العابدين ويأوي إلى ظلها العابدون ) من كل وجه كل ذلك ببركة ما رغبت فيه من أكل إبراهيم منها ، وقد نقل أنّ شجر الجنة إذا مرّ به الأولياء يناديهم هلى لنا فيك من دولة يا ولي اللّه ؟ والكرامة في ذلك كلام الشجرة وسؤالها وتشفعها . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفيّ يقول : سمعت محمد بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت أبا جعفر الخصاف يقول : حدثني جابر الرحبيّ قال : أكثر أهل الرحبة عليّ الإنكار في باب الكرامات ) أي أكثروا
شرح
يرزق بهم أهل الأرض . ( قوله : وقد منعها أنبياءه الخ ) أي تطهيرا لهم من دنسها ، وقوله : وأسبغها على غيرهم ممن أراد أي ممن أراد امتحانه وخذلانه وافتتانه غالبا واللّه أعلم . ( قوله : فحببه اللّه في الإسلام فأسلم ) انظر كيف توصل هذا بقصد الامتحان إلى درجات الإيمان والإحسانوَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ[ القصص : 68 ] . ( قوله : فسمعت صوتا الخ ) فيه دلالة على أنّ من كملت محبته للحق خلق اللّه له المحبة في سائر خلقه حتى الجمادات . ( قوله : وإذا هي شجرة الخ ) أقول : هذه الكرامة من نوع ما أكرم به نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فهي تشير إلى قوّة صدق المتابعة له صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : وللولي الخ ) يشير بذلك إلى أنّ ذات الكرامة لا تقصد للكامل حيث هي من مواطن الخطر بل إذا دعاه إليها داع واللّه أعلم .