أسفاري وكان يظهر لي كل ثلاثة أيام شيء ) من الطعام ( فكنت آكله وأستقل ) أي أكتفي به ( فمضى عليّ ثلاثة أيام وقتا ) أي في وقت ( من الأوقات لم يظهر ) لي فيها ( شيء ) آكا له ( فضعفت وجلست ) من الجوع ( فهتف بي هاتف قال لي : أيما أحب إليك سبب أو قوة فقلت : القوة ) أحب إليّ ( فقمت من وقتي ومشيت اثني عشر يوما لم أذق فيها شيئا ولم أضعف ) في ذلك كرامة من جهة أنّه كان يظهر له في كل ثلاثة أيام رزق من حيث لا يحتسب ، ومن جهة أنّه سمع تخيير الهاتف له فيما ذكر ، ومن جهة أنّه بقي اثني عشر يوما لم يأكل ولم يضعف بترك الأكل ، ( وعن المرتعش قال :
سمعت الخواص يقول : تهت في البادية أياما فجاءني شخص وسلم عليّ وقال لي :
تهت فقلت : نعم فقال ) لي : ( ألا أدلك على الطريق ومشى بين يدي خطوات ثم غاب عن عيني وإذا أنا على ) الطريق ( الجادة ) أي المسلوكة ( فبعد ذلك ما تهت ولا أصابني في سفري جوع ولا عطش ) في ذلك دلالة على كمال التجاء الخواص له به في افتقاره إليه في حال تيهه ، وخوفه من فوات مطلوبه ، فلما علم اللّه ذلك منه يسر له هاتفا من ملك أو ولي فسكن خوفه بقوله : تهت ثم دله على الجادة بخطوات يسيرة فيها طيّ الأرض له ، ولمن تبعه ، فلما صار في الجادة أعطاه اللّه بركة الافتقار إليه ، وعرفه توالي نعمه عليه حتى لم يته في سفره ، ولا احتاج إلى مطعم ولا إلى مخلوق ببركة الالتجاء إليه وصدقه فيه . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفيّ يقول : سمعت عمر بن يحيى الأردبيلي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : لما مات أبي ضحك على المغتسل ) لما رآه عند نزع روحه مما استبشر به وسرّ به فبقيت صورة ضحكه وتبسمه في وجهه كما قال تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ يونس : 64 ] فمن رآه ظنه حيا ( فلم يجسر ) أي يقدم عليه ( أحد يغسله وقالوا : إنّه حي حتى جاء واحد من أترابه ) أي أقاربه وفي نسخة أقرانه ( وغسله ) رضي اللّه عنه ( سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميميّ يقول : سمعت عبد اللّه بن عليّ يقول : سمعت طلحة القصايريّ يقول : سمعت المنيحي صاحب سهل بن عبد اللّه
شرح
( قوله : إيما أحب إليك سبب أو قوة ) مراده بالقوّة الصبر على الفقد مع كونه يرى فيه قوّة الطاعم والشارب بقدرته تعالى .
( قوله : لما رآه عند نزع روحه ) أقول : إن كان هذا هو الواقع فلا كلام فيه ، وإلا فما المانع من حدوث الضحك بعد الموت تكرارا لما كان قبله من البشرى . ( قوله : فلم يجسر الخ ) أي إجلالا له وهيبة منه . ( قوله : لرجوعه إلى حالته الخ ) أي فكانت قوّته بدوام الذكر وقوّة الفكر رضي اللّه عنه .