تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شهواتها واختياراتها فكمال الراحة في الدين بلوغ العبد إلى مقام التوكل والرضا ، ولا يتم ذلك له إلا بعلمه أن الحق سبحانه أرحم به وأعلم بما يصلحه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : دخلت الآفة على الخلق من ثلاثة سقم الطبيعة وملازمة العادة وفساد الصحبة ) مع النفس ( فسألته ما سقم الطبيعة فقال : أكل الحرام ) لأنه يلازم سقمها ( فقلت ) له ( ما ملازمة العادة فقال : النظر والاستماع بالحرام والغيبة ) وذلك بأن لا يثبت في أموره حتى يعرف ما يجوز له وما لا يجوز ، بل يجري على مقتضى عادته لصبوته ، ( قلت ) له ( فما فساد الصحبة ) مع النفس ( قال كلما هاج في النفس شهوة تبعتها ) فالصحبة النافعة معها التي بها نجاتها أن يخالف العبد هواها ، ويحملها على ما طلبه منها ربها ، فحصل من مجموع ذلك أن الفساد دخل من أكل الحرام وقلة التثبت قبل الفعل والتصرف بمقتضى الهوى ، وعطف الاستماع على النظر من عطف العام على الخاص عكس عطف الغيبة على الحرام . ( وسمعته ) أيضا ( يقول سمعت النصر أباذي يقول : سجنك نفسك ف ) أنت محبوس فيها ( إذا خرجت منها ) أي : بإعراضك عن شهواتها ،
شرح
القلب إيوان الملك بشهادة خبر : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » ، يعني من حيث المعرفة والاعتقاد لا من جهة الحلول والاتحاد تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ( قوله : من أماني النفس الخ ) أشار بذلك إلى خلق ذميم يدخل به الشيطان على الجم الغفير خاصة وعامة من أبناء الدنيا والدين وهو الغرور ، فلا يكاد يسلم منه عالم ولا عامل ، ولا زاهد ولا عابد ولا عارف ، ولا جاهل . ولقد شرح الغزالي قدس اللّه سره حكمه ، وأوضح أمره في كتابه الأحياء ولولا الإطالة لذكرت لك نبذا منه ، واعلم أن أكثر ما يدخل به الشيطان على أهل الخير الرضا عن النفس ، وكيف ومن كانت حقيقته دعاوى لا تكون دعاويه دعاوى ومن كانت محاسنه مساوي لا تكون مساويه مساوي . ( قوله : وملازمة العادة ) لا يخفى عليك أن عطف هذا وما بعده على ما قبله من عطف العلة أو السبب . ( قوله : كلما هاج الخ ) أقول ولا ينفع من هذا الداء إلا خوف مزعج ، أو شوق مقلق فالخوف لانزعاج السر بما عمل من الوزر عنده مشاهدة القهر ، والشوق اهتياج القلق لتمكن الخوف ، وقد قال أبو العباس ، الحضرمي : اعلم أن الموعظة الحقيقية هي جذب الحق لك ولطف الحق بك ، وأن يخلق اللّه في قلبك الخوف الشديد ، فتستحضر عظمة اللّه تعالى ، فترجع إليه قال تعالى :فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ[ الذاريات : 50 ] . ( قوله : سجنك نفسك ) أي وإنما كانت كذلك لأنها باعتبار ما جبلت عليه تحبس عن مقامات المقربين ، فإذا وفقك الحق للتخلص من ذلك الحبس بقيامك عليها بشاهد العلم حتى تخالف ميلها المذكورة فقد وصلت إلى أعلى المقامات وسنيّ المشاهدات وبعبارة
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 209 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على