Skip to main content

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — Page 150

Contributors:

P.150
يعرف كونه من النفس أو من الشيطان وإنما فرقوا بين خاطريهما لأن الشيطان يكفي في ردّه المخالفة ، والنفس يحتاج مع ذلك إلى مخالفة شهواتها ، وأن يقطع عنها ملذوذاتها عقوبة لها لئلا تعود إلى ما دعت إليه . ( واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لم يفرق بين الإلهام والوسواس ) لأن ذلك لا يقع إلا لمن قلت همته ولأن التمييز بينهما إنما يقع بدقيق النظر في الأحكام ، وكمال العلم بالحلال والحرام . ( وسمعت الشيخ أبا عليّ الدقاق رحمه اللّه يقول : من كان قوته معلوما ) أي : معينا من جهة ( لم يفرق بين الإلهام والوسوسة ) لأن سكونه إلى جهة معينة يمنعه من النظر في كمال حاله ، وهو تحسسه لما يرد على قلبه ، فمن لم يبلغ درجة التوكل والاعراض عن السكون إلى الأسباب المعينة المعتادة لم ينل كمال إفراغ القلب للتفريق بين الإلهام والوسوسة في خواطر قلبه ( و ) اتفقوا ( على أن من سكنت عنه هواجس ) أي : خواطر ( نفسه بصدق مجاهدته نطق ببيان قلبه بحكم مكابدته ) أي : مجاهدته فالنطق المذكور ثمرتها كما يشير إليه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] . ( وأجمع الشيوخ ) أيضا ( على أن النفس لا تصدق ) غالبا
Commentary
خاطر سواء كان رحمانيا أو مليكا أو نفسيا أو شيطانيا كما صرّح به الشارح . ( قوله : وإنما فرقوا بين خاطريهما الخ ) محصل الفرق الاكتفاء في الشيطاني بمجرّد المخالفة لضعفه بخلاف النفسي ، فإنه يحتاج مع ذلك إلى مخالفة جميع شهواتها لقوّتها . ( قوله : لم يفرق بين الإلهام الخ ) أي لأن أكله الحرام من جهالاته الموجبة لزيادة ظلماته المطفئة لعين بصيرته التي هي الفارقة بين الحق والباطل . ( قوله : من كان قوته معلوما الخ ) المراد الحث على الزهد بواسطة الانقطاع عن الأسباب حتى يتم له التفويض في مقام التوكل فتتزايد له الأنوار ، فيحصل على فرق الأسرار . ( قوله : لأن سكونه الخ ) محصله أن طالب المقامات ومنازلتها لا يتم له ذلك إلا بالانقطاع عن الأسباب حتى يتمكن من تجسس أحواله فيما يرد على قلبه من لوازم المقامات هل نفسه ساكنة مطمئنة راضية به أو لا . ( قوله : واتفقوا على أنّ من سكنت الخ ) فيه تنبيه على تحقيق صدق المجاهد لأنّ ثمرتها نور في السر يظهر أثره على اللسان من ينابيع الحكم . ( قوله : فالنطق المذكور ) أي التكلم بالحكم ثمرتها أي ثمرة المجاهدة ، وذلك بشاهد خبر « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » وبدليل قوله تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا[ العنكبوت : 69 ] أي جاهدوا أنفسهم في قيامها بطاعة ربها ، وقوله فينا أي في محبتنا أو لأجل رضانا لنهدينهم سبلنا أي لنوصلنهم إلى الطرق الموصلة إلينا . ( قوله : على أنّ النفس لا تصدق الخ ) أي وعدم صدقها باعتبار ما طبعت عليه من قبيح الوصف ، وكثافة الجبلة ، وقوله : والقلب لا يكذب أي وعدم كذبه باعتبار ما طبعت