Skip to main content

الكواكب الزاهرة — Page 435

Contributors:

P.435
يتعرض له ولا لأهله لأنه مخصوص بقوم دون آخرين أي بالمؤمنين دون الكافرين وليس هو المقصود الأعظم في الآية المقتبس منها البيت وهي قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 1 » فشىء نكرة وهي في سياق النفي تعم كل شئ من موحد وجاحد وحيوان وجماد فكأن الحق تعالى يقول كل شئ يوحدنى ويعبدني بباطنه وإن اختلف أمر ظاهره :
وإن عبد النار المجوس وما انطفت * كما جاء في الأخبار في ألف حجة فما عبدوا غيرى ولا كان قصدهم * سواي وإن لم يضمروا عقد نيتي
وإلى هذا التوحيد الحالي العام الإشارة في الآية بالفقه في قوله تعالى
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 2 » أي هذا التوحيد الباطن فتنبهوا له إن كنتم فقهاء فإنه يحتاج إلى الفهم وهو موضع العلم الباطن الرباني لعلكم تهتدون لأن فهمه فضل من الله نعمة ولولا أنه دفع الحرج ورحم الأمة لوجه عليها لعدم فهمها لذلك التوحيد العذاب والنقمة إنه كان حليما غفورا ومن شواهد توحيد الحال صلاة الظلال قال الله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
« 3 » لأن كل الوجود وجد دليلا على موجده فلا يكون بعضه غير دليل بل حتى المخالف بدلالة وجوده ومخالفته عابد راكع ساجد . فالقول بأن كل جاحد في الظاهر هو موحد في الباطن جائز بين قوم يفهمون كتاب الله تعالى مواضع إشارته كما تقدم في قوله تعالى
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
لا الذين يكذبون بما لم يحيطوا به من أسراره وبيناته ولكن لو كان هذا التوحيد ينفع الكفار لما دخل أحد منهم النار وإنما هو شاهد الوحدة الحالية الباطنة الأسرار لأن كل مخالف لله تعالى وإن عصى داعى
Footnote
( 1 ) سورة الإسراء - آية 44 . ( 2 ) سورة الإسراء - آية 44 . ( 3 ) سورة النحل - آية 48 .
الكواكب الزاهرة — Page 435 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح