Skip to main content

الكواكب الزاهرة — Page 355

Contributors:

P.355
ردها إلى مالكها حتى يصح التوحيد ببقاء الحق تعالى واحدا أحد فلذلك أبطل الواحد الحقيقي تلك العبارة التي هي ذلك التوحيد مع بقاء رسم الغير فإنه باطل في نفسه في الحضرة الأحدية كالسراب يرى أن له وجودا وهو باطل في نفسه من حيث ما يرى أن له وجودا لا مطلقا لأن الله تعالى قال :
حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
أي من حيث ما رأى وقال
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
« 1 » أي من حيث الحقيقة لا من حيث المجاز السرابى . فلما أن وجد الله تعالى عنده ما خيبه بل أراه حسابه حق الوفاء ، والقافية الثالثة « توحيده إياه » أي توحيد الله تعالى ذاته بذاته هو توحيده الحقيقي سواء كان على لسان عبده فبى ينطق أو بنفسه
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » « ونعت من لا ينعته لأحد » أي وصف الذي يصفه الواصف وهو حائد طريق الحق تعالى مائل عنه لأنه أثبت النعت ولا نعت ثم أثبت رسمه بإثبات النعت ولا رسم لشئ في الحضرة الأحدية ولا أثر وإلا لم يكن أحدية هذا آخر كلامه .

( * ) تفسير أخر للأبيات :

وقال بعض المحققين ممن تكلم على هذه الأبيات واعلم أن التوحيد الذاتي هو انفراد الرب سبحانه وتعالى بالوجود فلا يكون معه موجود وهذا معنى قولهم التوحيد إسقاط الحدث وإثبات القدم ، والتوحيد فعل مغاير له والموحد كذلك فإثباتهما معه في الوجود ينافي في التوحيد الذاتي قال تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » . ولا شك أن الوجود الحقيق هو الذي وجوده واجب فأما الذي وجوده
Footnote
( 1 ) سورة النور - آية 39 . ( 2 ) سورة غافر - آية 16 . ( 3 ) سورة القصص - آية 88 .
الكواكب الزاهرة — Page 355 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح