Skip to main content

الكواكب الزاهرة — Page 346

Contributors:

P.346
وعمل وحال والتوكل كذلك ينتظم من علم هو الأصل وعمل هو الثمرة وحال هو المراد باسم التوكل فلنبدأ ببيان العلم الذي هو الأصل وهو المسمى إيمانا في أصل اللسان إذ الإيمان هو التصديق وكل تصديق بالقلب فهو علم فإذا قوى سمى يقينا لكن أبواب اليقين كثيرة ونحن إنما نحتاج منها إلى ما ينبنى عليه التوكل وهو التوحيد الذي يترجمه قولك : لا إله إلا الله وحده لا شريك له والإيمان بالقدرة التي يترجم عنها قولك : لك الملك والإيمان بالوجود والحكمة الذي يدل عليه قولك : وله الحمد ومن قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير فقد تم له الإيمان الذي هو أصل التوكل أعنى أن يصير معنى هذا القول وصفا لازما لقلبه غالبا . فأما التوحيد وهو الأصل والقول فيه يطول وهو من علم المكاشفة ولكن بعض علوم المكاشفات يتعلق بالأعمال بواسطة الأحوال ولا يتم علم المعاملة إلا به ، فإذا لا يتم القدر الذي يتعلق بالمعاملة بالتوحيد الذي لا ساحل له فنقول : التوحيد أربع مراتب :

مراتب التوحيد

وهو ينقسم إلى لب ، ولب اللب وإلى القشر ، ولنمثل ذلك تقريبا إلى الفهم الضعيف يعنى بالجوز في قشرته العليا فإن له قشرا وله لب ودهن هو لب اللب . فالمرتبة الأولى من التوحيد أن يقول الإنسان باللسان لا إله إلا الله وقلبه غافل عنه أو منكر له كتوحيد المنافق . الثانية : أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه كما يصدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد . والثالثة : أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين وذلك بأن يرى أشياء كثيرة لكنه يراها على كثرتها صادرة من الواحد القهار .