Skip to main content

الكواكب الزاهرة — Page 176

Contributors:

P.176
لأن من عرف نفسه عرف ربه وعرف ما يراد منه فأشغل نفسه واستعملها فيما خلقت له فأوقفها في مواقف العبودية والقيام بحقوق الربوبية قال المقدسي فمن فتح الله عين يقظته وأشهده خفايا سريرته علم أنه لم يكن في الكونين ولا في العالمين من مفتقرات ذراته شئ إلا وهو مندرج في طوايا ذاته مندرج في خفايا صفاته . وهذا سر قوله " من عرف نفسه فقد عرف ربه " « 1 » وقد ظهر لي في سر هذا الحديث ما يجب كشفه ويستحسن وصفه وهو أن الله سبحانه وتعالى وضع هذا الروح الروحانية في هذه الجثة الجسمانية لطيفة لاهوتية مودعة في كثيفة ناسوتية دالة على وحدانيته وربانيته .

وجه الاستدلال على وحدانيته بالحديث : " من عرف نفسه عرف ربه "

ووجه الاستدلال بذلك من عشرة أوجه : الأول : أن هذا الهيكل الإنسانى لما كان مفتقرا إلى مدير ومؤثر ومحرك وهذا الروح تدبره وتحركه علمنا أن هذا العالم لا بدله من محرك له ومدبر . والوجه الثاني : لما كان مدبر الجسد واحدا وهو الروح علمنا أن مدبر هذا العالم واحد لا شريك له في ملكه قال الله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 2 » وقال تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
« 3 » وقال تعالى :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 4 » .
Footnote
( 1 ) هذا من كلام الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . ( 2 ) سورة الأنبياء - آية 22 . ( 3 ) سورة الإسراء - الآيتان 42 ، 43 . ( 4 ) سورة المؤمنون - آية 91 .