عموم حكمه وإيراده على سبيل المثال من أجل أن هذا الخطاب كان كونه في مقام يباين مقام العبودية ولا يقدر على استحضار ما كان عليه إلا بالمثال .
وقوله : ( الوجود الثاني كوجود الشخصيات ) يعني : أن الأشخاص موجودة في العلم محددة مميزة ، لكنها غير ظاهرة ، فالوجود فيها شخصي ويحمل على اسمه لا غير فوجود العارف في مقام الشهود كالوجود في العلم وهو وجود الشخصيات المذكورة والحال في التمثيل به كالحال في المثال الأول ، وذلك أن الوقوف في الشهود ليس كوقوف الشخص في العبودية ، فوجود الأول وجود عبودية ، والوجود الثاني وجود أشخاص ، وإن كان هو بعينه ، لكن الشاهد قد وهب من اللّه تعالى إدراك ، فالزيادة فيه تغيير ما ، فإن قيل :
هذا فان فكيف يدرك حتى يحصل الاختلاف عما كان عليه في العلم ، فنقول : إنه في العلم صفة غير متميزة فإدراكها بإدراك المتصف تعالى ، وفي مقام الإدراك يكون صفة متميزة في ذات الموصوف وتمييزها تحديدها ، فإدراكها أيضا بإدراك المتصف لكنه محدد ، ومحال أن يتميز شيء إلا وفيه من المميز عنه بقدر حاجته ، فحاجة العارف في هذا الشهود إلى الإدراك الزائد .
وقوله : ( إن الوجود الأول كوجود الكليات ، والثاني كوجود الشخصيات ) لأننا إذا قلنا عبد يشتمل على كل مربوب فوجود الأول وجود عبودية ، ووجود الثاني أشخاص علمية ، وذلك أن الأشخاص في العلم في مقام الاستواء ، وأيضا في محل واحد فلهذا عبر عنه بشخصيات متكثرة ، وكذلك الأول لما كانت العبودية تشتمل على آحاد متفرقة ، فهو لفظ كلي ، قيل له : كوجود الكليات .
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : العدم حق وما تم غيره والوجود حق ليس غيره ، قلت له : كذلك هو ) ] .
( ش ) أقول : معنى قوله : ( العدم حق ) أن العدم متى لفظ به صار اسمه حقا بوجوده ومتى ثبت حقيقته بالنسبة إلى الواقع وجودا ، فكل ما يوجد في كلام العارفين من لفظ العدم ، فلا
هامش
كالرزاق والخالق ، فالرب اسم خاص يقتضي وجود المربوب وتحققه ، والإله يقتضي ثبوت المألوه وتعينه ، وكل ما ظهر في الأكوان فهو اسمه رباني ير به الحق يأخذ ما يأخذ به ، وبه يفعل ما يفعل وإليه يرجع فيما يحتاج إليه ، وهو المعطي إياه ما يطلب منه [ جامع الأصول ص 130 ] بتحقيقنا .