تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شأن اختصر اللّه تعالى فيه من مواد المماثلين في الشؤون بعموم الكلية صورتي ، وأودعها ما كان هيأ لها في السابقة وأطلعني عليه في حال كمال الدراية ، وأوقفني بلطفه المتحد بخلقه المتعدد على صفة من تقدم من الأولياء المماثلين في الرتبة وقوفا منتزعا من الاستواء بحضور الموصوف تعالى ، وغيبه وعكسها ، وأيضا : بوقوف جملة الأولياء في حال الاطلاع إلى ما يلي الباطن ، فوجدت صاحب الاستمداد الكلي ذا العمر الجامع مفيضا على الجزوف الحاضر في الواقع ، ففحصت عن اسمه وسيرته وسبيل الاستمداد منه ذات التحديد ، فوجدت المشابهة في العطاء الحاتمي بيننا مؤدية إلى الجذب في حال عدم الخصوص ، وتجريد السبيل في مماثلة التبعية والسيرة بمماثلة الخلق ، بل الوهب أيضا المختص بالأولياء ، فلم تتمالك صورته اللطيفة النورانية إلى أن شهدت علم الاتحاد الذي بيننا ودق البحث إلى حيث ظهور الأسماء المختصة بنا . فقلت له : من أنت ؟ فقال : ابن عربي واحد من الأولياء عباد اللّه المقربين ، فسألته الاستمداد من سيرة الولاية ، فأمدني بما يليق من الرعاية المنتزعة من عدم الخصوص وكان موجب الطلب التوقيف على صورة التشكيك ، فقال لي عند المفارقة في حال العود من الباطن : أتبعك أيها العارفة بوصية كالأمانة تؤدينها في حال الرجوع من هذا المقام ، فقلت : قل وباللّه المستعان من غير أود « 1 » ، فقال لي : كتاب عار عن الاختيار في اللفظ ، وهو من غوامض الكتب المشكلة ومنذ أظهرته لم أر لقفله فاتحا إلا أنت وحيث حضرت تلتزمين بطريق المماثلة فتح هذا المدّعى عليه بالاستغلاق ، فعسى يتصل الذكر بنا ، ويكون ذلك استمدادا منك اللّه . قلت : وجبت هذا الخطاب بحضرة جماعة من الأنبياء بحضور إبليس ، وكان اللعين لنا في الموضعية إذ كان قد حل عليه الوحدة باستمداده اللعنة من اللّه تعالى ، فعند الرجوع ، أوجبت على القيام بفتح مقفله بعد التأكيد في الوصية من الشيخ رضوان اللّه عليه ، فابتدأت بفتح مستبهمه ، وباللّه المستعان ، قال الشيخ رحمة اللّه عليه : ( ص ) [ ( الحمد للّه رب العالمين ) ] . ( ش ) أقول : إن مفتتحه بالحمد واجب ، وإعلانه به لكمال أمره لأن الحمد ثناء ، فالابتداء به بعد الكمال طبع لتحقيق الثناء بترجيع اللفظ الذي يمكن الإعلان لا غير فمن حيث وجوبه اضطر إلى إظهاره مستعليا على كماله وإن لم يكن في الحقيقة يجب الإعلان
هامش
( 1 ) أود : أي تقصير .