تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وليس لنا نور يتضمن صورا ثلاثة سوى هذا النور لأن الأنوار لا تتضمن أكثر من صورتين ولا يظهر إلا معاني ، وهذا خاص بهذا الشهود لأنه يلزم منه الظهور بثلاث صفات اضطرارا صفة التمييز بين ذوي الحجاج وصفة التذكير بالعهد ، وصفة التمكين للشاهد المقام بهذا المحل ، وهو الممكن لشهوده ، فكأنه جرى في هذا الشهود آخذا من محل تمايز المتحاجين إلى ما هو أخفى من هذا المحل راجعا إلى الحد المشترك الفاصل بين الحضرات الأربعة ، وصورة هذا الجري أخذ من ظهور إلى خفاء مثل الرجوع إلى النفس والتدبير القلبي ، فإن الإنسان إذا وقف مع اعتبار واحد في التفكير فيه يكون قد أخفى ظاهره ، وظهر لباطنه ، ويسمى هذا رجوع إلى النفس ، وكذلك هذا الشاهد في هذا الجري كأنه أخذ من الخفاء الذي هو بالنسبة إليه ظاهر إلى ما هو أخفى منه والحد المشترك بين الكل بالنسبة إلى الآخر خاف ، كما أن الظاهر بالنسبة إلى هذا الحد أيضا خاف ، وليس لنا أظهر من الآخر في حقائق الأسماء الأربعة ولا أخفى من الأول ، وهذه الأسماء هي التي عبّرنا عنها بالحضرات ، وهذا الحد الذي هو محل جري هذا الشاهد المشترك بينهما ، فلما كان رحمه اللّه آخذا عند إلقاء الجسد من الخفاء إلى الظهور ، أخذ في هذا الجري من الظهور إلى الخفاء حتى يتسلسل هذا الشهود ويتحقق له الاستدارة ، فكأنه قال : أشهدني الحق صورته في محل تمايز المتحاجّين الذي هو النور ومكّن لي هذا الشهود بطلوع نجم العدل . ( ص ) [ قوله : ( فرأيت الساهرة قد مدت ، والأرض قد ألقت ما فيها وتخلت ، وقال لي : يا عبدي تأمل ما أصنع لأهل المراء والجدل والأهواء والبدع ، وأنا القاهر ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا التنزل إظهار حقيقة ما شهده آن قيامه في نور تمييز المتحاجّين فمنه ظهور الساهرة التي هي أرض الموقف ، وهي بيت المقدس شرّفه اللّه ، وفيها قال اللّه تعالى :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ النازعات 13 - 14 ] . وقوله : ( قد مدت ) يريد به الإشارة إلى ما ورد في الحديث الصحيح : « إن اللّه أوحى إلى جبريل عليه السلام أن يوسع في الأرض فقال : أتمد كما تمد الأديم » . وقوله : ( والأرض قد ألقت ما فيها وتخلت ) يشير به إلى حقيقة القيام من القبور ، فإن الأرض عند الصيحة يظهر فيها من صور الأموات كالجراد ، وفيه قال تعالى :
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
[ القمر : 7 ] ، فيتخلى الأرض تخلي راحة