كان له مؤكدا ، فلا تلحق رتبة صاحبه بحال « 1 » .
وقد « 2 » أجيب عن قول الشيخ أبي محمد « 3 » عبد القادر رحمه اللّه تعالى : « قدمي هذا على رقبة كل ولي » في زمانه . لأنه جمع من علو النسب ، شرف العبادة والعلم ، ما لم يكن لغيره من أهل وقته . ألا ترى ما روي من احتلامه في ليلة واحدة سبعين مرة ، واغتساله لكلها وفتياه لملك حلف : ليعبدن اللّه بعبادة لا يشاركه فيها غيره ، بإخلاء المطاف بعد وقوف الكل دونه في ذلك ، واللّه أعلم .
( 55 ) قاعدة إنما وضعت التراجم لتعريف المناصب ، فمن عرفت رتبته كانت الترجمة له تكلفا ، غير مفيدة في ذاته .
ومن جهلت رتبته ، لزم عند ذكره الإتيان بما يشعر برتبته ، ومن هذه القاعدة جاز أن يقال : « روى أبو بكر ، وقال عمر ، وعمل عثمان ، وسمع علي ، وكان ابن المسيب ، وأخبر ابن سيرين ، وقال الحسن ، وذهب مالك ، وحكي عن الجنيد » إلى غير ذلك ، واللّه أعلم .
( 56 ) قاعدة نظر الصوفي للمعاملات « 4 » ، أخص من نظر الفقيه .
إذ الفقيه يعتبر ما يسقط به الحرج ، والصوفي ينظر فيما يحصل به الكمال . وأخص أيضا من نظر الأصولي ، لأن الأصولي يعتبر ما يصح به المعتقد ، والصوفي ينظر فيما يتقوى به اليقين . وأخص أيضا من نظر المفسر وصاحب فقه الحديث ، لأن كلّا منهما يعتبر الحكم والمعنى ليس إلا ، وهو يزيد بطلب الإشارة بعد إثبات ما أثبتناه ، وإلا فهو باطني خارج الشريعة ، فضلا عن المتصوفة ، واللّه سبحانه أعلم .
( 57 ) قاعدة تنوع الفرع بتنوع أصله ،
وقد تقدم أن أصل التصوف [ في ] « 5 » مقام الإحسان ، وهو متنوع إلى نوعين :
هامش
( 1 ) سقط من : ب .
( 2 ) ب : وبذا .
( 3 ) هو عبد القادر بن موسى بن عبد اللّه الجيلاني أو الكيلاني مؤسس الطريقة القادرية من كبار الزهاد والمتصوفين ، ولد في جيلان وراء طبرستان وانتقل إلى بغداد شابا سنة 488 ه وتوفي سنة 561 ه ترجم له في الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 126 - 132 ، الطبقات الشاذلية للكوهن ص 77 - 78 ، شذرات الذهب 4 / 198 ، النجوم الزاهرة 5 / 371 .
( 4 ) ب : في المعاملات .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .