باب
( 216 ) قاعدة دواعي الإنكار على القوم خمسة :
أولها : النظر لكمال طريقهم ، فإذا تعلقوا برخصه ، أو أتوا بإساءة أدب ، أو تساهلوا في أمر ، أو بدأ « 1 » منهم نقص ، أسرع للإنكار عليهم ، لأن [ النظيف ] « 2 » يظهر فيه أقل عيب ، ولا يخلو الإنسان من نقص ما لم تكن له من اللّه عصمة أو حفظ .
الثاني : رقة المدرك ومنه وقع الطعن على علومهم في أحوالهم ، إذ النفس مسرعة لإنكار ما لم يتقدم له علمه .
الثالث : كثرة المبطلين في الدعاوي والطالبين للأغراض « 3 » بالديانة ، وذلك سبب إنكار حال من ظهر منهم بدعوى ، وإن أقام عليها الدليل لاشتباهه .
الرابع : خوف الضلال على العامة باتباع الباطن دون اعتناء بظاهر الشريعة كما اتفق لكثير من الجاهلين .
الخامس : شحة النفوس بمراتبها ، إذ ظهور الحقيقة مبطل لكل حقيقة ، ومن ثم أولع الناس بالصوفية أكثر من غيرهم ، وتسلط عليهم أصحاب المراتب أكثر من سواهم ، وكل الوجوه المذكورة صاحبها مأجور أو معذور إلا الأخير ، واللّه سبحانه أعلم .
( 217 ) قاعدة النسبة عند تحقيقها « 4 » تقتضي ظهور أثر الانتساب
، فلذلك بقي ذكر الصالح أكثر من [ ذكر ] « 5 » الفقيه لأن الفقيه منسوب إلى صفة من أوصاف نفسه هي فهمه ، وفقهه ، المنقضي بانقضاء حسه . والصالح منسوب إلى ربه ، وكيف يموت من صحت نسبته للحي الذي لا يموت بلا علة من نفسه ؟ ولما عمل المجاهد حتى مات شهيدا في تحقيق كلمة اللّه وإعلائها حسّا ومعنى ، كانت حياته [ حسية ] « 6 » معنوية بدوام كرامته ، وذكر
هامش
( 1 ) ب : صدر .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . والمطبوع .
( 3 ) ب : للاعتراض .
( 4 ) ب : تحققها .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ ، الزيادة من : ب .
( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .