الذي هو غايته ، وهو مقدم عليه في تعريف الأشفاع والأوتار ، ثم ينتهي إليه بهما ، فموقف القاف الجيم ، ومنتهى الجيم القاف . ومن حيث الطبائع « 1 » فإنهما يجتمعان في الحقيقة الواحدة ، ويكون الأول من الثاني على عدده في ذاته من درجته ، وهو كذلك في رتبته بعبرة تحار فيها العقول والأفهام .
ومن حيث الشكل فللقاف إحاطة واستعلاء ، لا باعتبار لفظه ، ولا باعتبار خطه ، ولا باعتبار معناه . وللجيم ذلك في السفليات لأن أعلاه يشير للملكوت وأسفله للملك وقاعدته للجبروت ، وينبه على أن شكل الموجود مثلث « 2 » وحكمه « 3 » كذلك وتشهد له « 4 » القضايا العقلية والأحكام العادية ، وشرح ذلك يستدعي طولا ، فليعتبر بما أشرنا إليه وربك الفتاح العليم .
( 202 ) قاعدة العلم برهانه في نفسه ، فمدعيه مصدق باختياره مكذب باختلاله ،
والذوق علمه مقصور على ذائقه فدعواه ثابتة بشواهد « 5 » حاله ، كاذبة بها . لكن قد يتطرق الغلط للناظر من عدم تحقيقه بهوى يخالطه . فلزم اقتصاره على ما صح واشتهر في النفي ، لا في الإثبات ، إذ غلطة في النفي إذاية ، وفي الإثبات إحسان . وليس لذي الذوق الانتصار لنفسه بوجه ، إلا أن يتعلق به أمر شرعي من هداية مريد ، أو إرشاد ضال ، لا يمكن بغير دعواه ، وفيما ظهر من الحجة كفاية لتعرف الحجة فلا حاجة لإظهار الخصائص لغير الخواص ، فافهم .
( 203 ) قاعدة لا حاكم إلا الشارع ، فلا تحاكم إلا له ،
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 )
« 6 » .
وقد أوجب وحرم وندب ، وكره وأباح ، وبين العلماء ما جاء عنه كل بوجهه ودليله ، فلزم الرجوع لأصولهم في ذلك من غير تعدّ للحق ، ولا خروج عن الصدق .
هامش
( 1 ) ب : الطباع .
( 2 ) ب : مثلة .
( 3 ) ب : وفي حكمه .
( 4 ) سقط من : ب .
( 5 ) ب : بشاهد .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 59 .