وكل هذه الجمل تدل على أن الزهد فيها ليس عين تركها ، فافهم .
( 174 ) قاعدة الزهد في الشيء برودته عن القلب ، حتى لا يعتبر في وجوده ، ولا في عدمه .
فمن ثم قال الشاذلي رضي اللّه عنه : « واللّه لقد عظمتها إذ زهدت فيها » .
قلت : يعني بالظاهر ، لأن الإعراض عنها تعظيم لها وتعظيم للمظاهر بتركها كما أشار إليها ابن العريف في مجالسه ، والهروي في مقاماته .
وقد قال أيضا رضي اللّه عنه : رأيت الصديق في المنام فقال [ لي ] « 1 » : علامة خروج حب الدنيا « 2 » من القلب بذلها عند الوجد . ووجود الراحة منها عند الفقد ، كحال الصحابة رضي اللّه عنهم ، إذ لم ينظروا إليها عند الفقد ، ولا شغلتهم عند الوجد :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 )
« 3 » وقال : لا يبيعون ولا يتجرون .
وقد أدب اللّه تعالى الأغنياء ، بقوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 5 )
« 4 » الآية .
وأدب [ اللّه ] « 5 » الفقراء بقوله تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 )
« 6 » .
ثم قال اللّه تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 )
« 7 » وذلك لا يقتضي عينا ولا وقتا فلزم التزام كل ما أمر اللّه به ، فافهم .
( 175 ) قاعدة ما ذم لا لذاته ، قد يمدح لا لذاته .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 2 ) سقط من : ب .
( 3 ) سورة النور ، الآية : 37 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 5 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 32 .
( 7 ) سورة النساء ، الآية : 32 .