Skip to main content

شرح الجامي على فصوص الحكم — Page 392

Contributors:

P.392
فالمشيئة سلطانها عظيم ، ولهذا جعلها أبو طالب عرش الذّات . لأنّها لذاتها تقتضي الحكم . فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجا عن المشيئة فإنّ الأمر الإلهيّ إذا خولف هنا بالمسمّى معصية فليس إلّا الأمر بالواسطة لا الأمر التّكوينيّ . فما خالف اللّه أحد قطّ في جميع ما يفعله من حيث أمر المشيئة ؛ فوقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة فافهم . وعلى الحقيقة فأمر المشيئة إنّما يتوجّه على إيجاد عين الفعل لا على من ظهر على يديه ، فيستحيل أن لا يكون ؛ ولكن في هذا المحلّ الخاصّ . فوقتا يسمّى به مخالفة لأمر اللّه ، ووقتا يسمّى موافقة وطاعة لأمر اللّه ، ويتبعه لسان الحمد والذّمّ على حسب ما يكون .
Commentary
تعلقت المشيئة به أيضا ( فالمشيئة سلطانها ) ، أي تأثيرها في الأشياء ( عظيم ) لا يتخلف عنها ما يتعلق به ( ولهذا ) ، أي لعظم شأنها ( جعلها أبو طالب عرش الذات ) ، فإنه إذا استقرت الذات واستوت عليها بالتجلي بها نفذت حكمها في أقطار الوجود ( لأنها لذاتها ) لا لغيرها ( تقتضي الحكم ) ونفوذها وما اقتضاه الذات لا يتخلف عنها ( فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع خارجا عن المشيئة فإن الأمر الإلهي إذا خولف ههنا بالمسمى ) ، أي بما يسمى ( معصية فليس إلا الأمر بالواسطة ) المسمى بالأمر التكليفي ( لا الأمر التكويني فما خالف اللّه أحد قط في جميع ما يفعله من حيث أمر المشيئة فوقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة فافهم . وعلى الحقيقة فأمر المشيئة ) إذا تعلقت بأفعال العباد ( إنما يتوجه على إيجاد عين الفعل لا على من ظهر ذلك على يديه فيستحيل أن يكون ) ، أي فيستحيل من حالتي الفعل وجوده وعدمه إلا وجوده فإنه غير مستحيل بل واجب . وفي بعض النسخ يستحيل أن لا يكون ومعناه ظاهر « 1 » ( ولكن في هذا المحل الخاص فوقتا يسمى ) عين الفعل ( به ) ، أي بأمر المشيئة ( مخالفة لأمر اللّه ) ، إذا لم يكن موافقا للأمر التكليفي ( ووقتا يسمى موافقة وطاعة لأمر اللّه ) إذا كان موافقا له ( ويتبعه ) ، أي الفعل الذي تتعلق به المشيئة ( لسان الحمد أو الذم على حسب ما يكون ) موافقا أو مخالفا للأمر التكليفي فإن كان موافقا يحمد وإن كان مخالفا يذم .
Footnote
( 1 ) وهي النسخة التي اعتمدناها في نص الفصوص المبين أعلاه .
شرح الجامي على فصوص الحكم — Page 392 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الرحمن جامي