[ مقدمة التحقيق ]
تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الوجود الحق المبين ، المنزه عن الاتصاف بوصف الإطلاق والتقييد ، والمنزه عن الزمان والمكان والجهات والحد والكيف والكمّ إذ كان ولا شيء معه ، وهو خالق الزمان والمكان والحدود والكيفيات والمقادير ، وغير ذلك من سمات الحدوث
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . لا يجب عليه تعالى شيء فهو يفعل ويترك اختيارا ، وأفعاله منزهة عن العبث والعلل والأغراض والأعواض ، فهو تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
[ الأنبياء : 23 ] وهو تعالى
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ هود : 107 ] . أثبت وجوه الكثرة الأسمائية بواحديته ، وأفنى ثبوت الأعيان العلمية بأحديته ، الأول بلا بداية ، والآخر بلا نهاية ، الباطن عن العقول حيث لا تدركه الأبصار والأفئدة ، والظاهر للأرواح والبصائر حيث الوجوه الناضرة إلى ربها ناظرة ، مصداقا لقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : 22 - 23 ] .
والصلاة والسلام على الرحمة المهداة ، من الكنزية المخفية الذاتية الأزلية ، إلى أبد الآخرية الصفاتية العمائية ، في عوالم الملك والملكوت الأنفسية والآفاقية ، والقدوة الحسنة للأنموذج الإنساني ، في أرض ناسوت جسمه ونفسه ، وملكوت لاهوت قلبه وعقله ، وجبروت سر روحه وحقيقته بما بعث له به من الدين الكامل ؛ الإسلام والإيمان والإحسان ، إظهارا للحقائق والتعينات العلمية ، على مقتضى الاستعدادات والقوابل الإمكانية القدرية الحكمية .
وبعد فبما أن مدار معرفة اللّه تعالى وأساسها عند السادة الصوفية ؛ هو ما أرسلت به الرسل عليهم الصلاة والسلام ، من حقائق وأسرار وشرائع ربانية ، حرصنا على إصدار كتاب « فصوص الحكم » للشيخ الأكبر أبي بكر محمد بن علي الملقب بمحيي الدين بن عربي الحاتمي المتوفى سنة 638 هجرية ، 1240