هامش
- قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى : سمعت سيدي عليّا الخوّاص رحمه اللّه تعالى يقول : إذا علم الفقير من أمراء الجور أنهم يقبلون نصحه لهم وشفاعته عندهم وجب عليه صحبتهم والدخول عليهم .
وصاحب النور يعرف ما يأتي وما يذر .
وقال رحمه اللّه تعالى : ومن الأولياء من يكون ستره قبوله من الخلق ما يعطونه من الهدايا والصدقات ، ويمدح الذين أعطوه بالكرم ، وهذا من أكبر أخلاق الرجال الذين أخلصوا في معاملة اللّه تعالى ؛ فإن الرجل إذا قبل من الخلق صغر في أعين الناس ضرورة ، كما أن من ردّ عليهم كبر في أعينهم ، ولعلّ ذلك الرادّ إنما ردّ رياء وسمعة واستئلافا لقلوب الناس ؛ ليتوجهوا إليه بالتعظيم والتبجيل ، ويطلقوا ألسنتهم بالثناء الحسن .
وقد قال الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى : من طلب الحمد من الناس بتركه الأخذ منهم فإنما يعبد نفسه وهواه ، وليس من اللّه في شيء .
وقال الشيخ محيي الدين العربي قدّس سرّه : ومما يفتح باب قلة الاعتقاد في أولياء اللّه تعالى وقوع زلة ممن تزيّى بزيّهم ، وانتسب إلى مثل طريقهم والوقوف مع ذلك من أكبر القواطع عند اللّه تعالى .
قال اللّه تعالى :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[ الأنعام : 164 ] ، فمن أين يلزم من إساءة واحد أن يكون جميع أهل حرفته كذلك ؟ ! ما هذا إلا محض عناد ، وتعصب بباطل .
وقال الشعراني رحمه اللّه تعالى : ومن أشدّ حجاب عن معرفتنا أولياء اللّه تعالى شهود المماثلة والمشاكلة ، وهو حجاب عظيم قد حجب اللّه تعالى به الأكثرين من الأوّلين والآخرين كما قال تعالى حاكيا عن قوم :وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ[ الفرقان : 7 ] ،ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ[ المؤمنون : 33 ] ،فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ[ القمر : 24 ] ، ونحو ذلك ، ولكن إذا أراد اللّه تبارك وتعالى أن يعرّف عبدا من عباده بوليّ من أوليائه ليأخذ عنه الأدب ويقتدي به في الأخلاق طوى عنه شهود بشريّته ، وأشهد وجه الخصوصية فيه ، فيعتقده بلا شكّ ، ويحبّه أشد المحبّه ، وأكثر الناس الذين يصحبون الأولياء لا يشهدون منهم إلا وجه البشرية ، فلذلك قلّ نفعهم ، وعاشوا عمرهم كله معهم ولم ينتفعوا منهم بشيء .
قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس سرّه : ولقد ابتلى اللّه تعالى هذه الطائفة الشريفة بالخلق خصوصا بأهل الجدل ، فقل أن تجد منهم أحدا شرح اللّه صدره للتصديق بوليّ معين ؛ بل يقول لك : نعم ، إن للّه تعالى أولياء وأصفياء موجودين ولكن أين هم ؟ فلا تذكر أحدا إلا ويأخذ بدفعه ، ويردّ خصوصية اللّه تعالى له ، ويطلق اللسان على كونه غير وليّ للّه تعالى ، وغاب عنه أن الولي لا يعرف صفاته إلا الأولياء ، فمن أين لغير الولي نفي الولاية عن إنسان ؟ ما ذاك إلا محض تعصب كما ترى في زماننا من إنكار ابن تيمية علينا وعلى إخواننا العارفين .
-