تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي أفاض الحكم والفنون على قلوب من كنّي بأبي العيون ، وعلم الأولياء والعارفين فصار حلقهم أوسع من الكون ، فدخلوا في البين فارتفع عنهم الدعاة والنّزّاع ، وآمنوا باللّه بلا دفاع .
وصلى اللّه وسلم على من مغلاق اسمه ( دال ) الدوام ، ومفتاحه ( ميم ) الملك والملكوت ، وحشوه ( حاء ) الرحموت أشرف الخلق بأسرهم ، ومددهم بأجمعهم خاتم الأنبياء والرّسل ، ومبين الأحكام بأوضح السّبل ، وعلى آله وأصحابه الكرام ما تتعاقب الليالي والأيام .
وبعد . . .
فهذه قوانين حكم الإشراق أشرقت بالوعظ والتحقيق ، لمن أراد المعرفة وسلوك الطريق ، أتحفنا بها شيخ مشايخ الإسلام جمال الدين محمد أبي المواهب الشاذلي الوفائي .
فكانت وما زالت قوانين مرتبة وقواعد مهذبة للسالكين الصوفية في جميع الآفاق .
فمشرب المصنف شاذلي ، نسبة إلى السيد أبي الحسن الشاذلي القطب الرباني ، مربي الأغواث ، العلم النبراس ، كابن عطاء وأبي المرسي العباس .
وتعطرت تلك الأنفاس بالمشرب الوفائي نسبة إلى الغوث السيد محمد وفا ، والسيد الغوث علي وفا بحر الصفا والإمداد ، فهم سادات الأرض وحملة لواء الإسعاد والإرشاد والفيوضات .
بل قل إن مشرب المصنف في كتابه هذا كما يتضح للمتذوق الحاضر أنه مشرب محمدي نوري .
فكان من فضل اللّه علينا ومننه أن قمنا بتحقيقه ، وتخريجه ، والتعليق عليه بما فتح علينا به .
واللّه الموفق والهادي سواء الصراط .