نصفين » « 1 » ) ، ولم أترك هذا القسم منها وإن كنت أترك شركا في عمل أشرك فيه معي غيري ، ( « فنصفها لي ونصفها لعبدي ) ، ولا أتغلب على العبد بأخذ نصفه كما هو شأن الجبابرة ، بل ( لعبدي ما سأل ) والسؤال بي ( يقول العبد :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
يقول اللّه : ذكرني عبدي ) بأخص أسماء ذاتي وصفاتي ، فكأنما جمع وجوه ذكري ، ( يقول العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
يقول اللّه : حمدني عبدي ) بجميع محامد العالمين يجعل الحمد عليهم حمدا عليّ ؛ لأنهم إنما استحقوا الحمد بتربيتي إياهم ، فهو حمدي مع الحمد الذي في ذاتي ، فكأنما جمع وجوه محامدي ، ( يقول العبد :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
يقول اللّه : أثني عليّ عبدي ) بعموم الجود وخصوصه ، ( يقول العبد :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ،
) يقول اللّه : مجدني عبدي ، فوض إليّ عبدي ) ، فلم يوجب عليه شيئا ، إذ جعلني مالكا فلا يملك على أحد شيئا فيوجبه ، بل الجود بمحض التفضيل منّي ؛ فهذا النصف ) من القدر المتميز ( كله للّه خالص ) ، وإن كان ذكر فيه العالمون ؛ لأن المقصود ذكر يختص بالربوبية .
( ثم ) بعد الفراغ من خالص ما يتعلق بالربوبية الواجب تقديمه على المشترك والمختص للعبد ، ( يقول العبد :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ،
يقول اللّه : هذا بيني وبين عبدي ) من غير تميز ما يختص باللّه ، وما يختص بالعبد في اللفظ ، ( فأوقع الاشتراك في هذه الآية ) وإن كان المقصود منها بذلك العبد واستعانته ، فقد كان المقصود تخصيص الحق بالمعبودية والإعانة ، بدليل تقديم
إِيَّاكَ
، ( يقول العبد :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 )
، يقول اللّه : فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل » « 2 » ) من هداية طريق المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين درجتهم من طريقة أهل الغضب من الكفار والفساق ، ومن طريقة أهل الضلال عن موجبات القرب ، ( فخلص هؤلاء لعبده ) وإن ذكر فيه الرب ، ( كما خلص الأول له تعالى ) وإن ذكر فيه العالمون ، إذ لا عبرة بغير المقصود ( فعلم من هذا ) الخبر الجاعل قراءة الفاتحة كل الصلاة في القسمة ( وجوب قراءة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
) لعله أشار إلى عدم وجوب البسملة كما هو مذهب مالك والشيخ منهم ، وإنما أورد
رَبِّ الْعالَمِينَ ؛
لئلا يتوهم قيام سورة الأنعام وغيرها مما ابتدأت بالحمد
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 296 ) ، وابن حبان ( 3 / 54 ) .
( 2 ) سبق تخريجه .