وقد رأيت في بعض الرسائل ينقل عن بعض المفسرين الخلاف في قبول إيمانه ، وكذا عن شعب الإيمان للبيهقي عن جماعة من العلماء .
العاشر : قوله تعالى :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] يدخل فيه فرعون دخول إبراهيم والناس وأبي أو في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ
[ آل عمران : 33 ] .
وقوله تعالى
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
[ الصافات : 130 ] .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم صلي على آل أبي » « 1 » ، أو في حين جاءه أبو أوفى بالصدفة امتثالا لقوله تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[ التوبة : 13 ] .
أجيب : بأن دخول الشخص في آله من صريح المحال ، لكنه قد يذكر آل الشخص ، ويراد به نفسه مجازا بالزيادة ، وقد يقصد به أهله وعياله وأتباعه وهو الحقيقة ، والجمع بين الحقيقة والمجاز ليس مذهب الجمهور ، ومن قال به لا يوجبه ، ولا يرجحه على إرادة الحقيقة وحدها ، واصطفينا إبراهيم لا يفهم من قوله :
وَآلَ إِبْراهِيمَ
[ آل عمران : 33 ] ، بل من قوله :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ البقرة : 130 ] ، والمفهوم منه اصطفاه إسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ويوسف وموسى وهارون ، وغيرهم من أنبياء ذريته صلوات اللّه عليهم أجمعين ، والمراد بآل ياسين هو إلياس وحده على المجاز ، وكذا أبو أوفى من آل أبي أوفى ، وليس المراد بآل فرعون نفس فرعون ، وإلا لم يصح قوله :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ
[ غافر : 46 ] بصيغة الجمع .
ولعل الشيخ أشار إلى رفع هذا الاستدلال بقوله : ( وأما آله فلهم حكم آخر ) ؛ لأنهم إن قالوا : هو الإله دون اللّه فهم جاحدون ، وإن قالوا : هو إله مع اللّه ، فهم مشركون ، وكذلك قالوا : هو إله بظهور الإله فيه ، ثم قال ( ليس هذا موضعه ) ، بل موضعه ما فهم في فص نوح ، وفص لقمان ، وفص هارون وغيرهما .
ثم أشار إلى أن الإيمان في الدنيا لا يخلو من فائدة ، ولو بعد كشف أحوال الآخرة وإن لم يفيد الخروج عن النار ، فقال : ( ثم ) أي : بعد أن علمت أن إيمان البأس لا يدفع البأس الدنيوي عند رؤيته والأخروي عند رؤيته ؛ ( لتعلم أنه ما يقبض اللّه أحدا إلا وهو مؤمن ) عند قبضه ، فتبقي روحه متصفة بصفة الإيمان ، وإن لم يكن في حكم المؤمنين في النجاة عن الخلود في النار ؛ ولذلك يصدق عليه اسم الكافر ، لكنه مؤمن ، ( أي : مصدق بما جاءت به
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 2 / 752 ) .