تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
ذلك لم تخل عن تشبيه بالكاف ) المشعرة به من وجه ، إذ تقدير زيادتها خلاف الأصل بل لا يجوز أن يقال في القرآن بالزيادة الخالية عن الفائدة ، وإذا لم تخل أعظم الآيات الواردة في التنزيه عن التشبيه ، فما ظنك بآيات التشبيه ، وبما دون هذه الآية من آيات التنزيه والإخبار ، ولولا أن في الجمع بين التنزيه والتشبيه كمال المعرفة لم يرد ذلك في كلام اللّه تعالى ، إذ ( هو أعلم العلماء بنفسه ، وما عبر عن نفسه ) على لسانه ، ولسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مع كمال قدرته على العبارات الصريحة في جميع الأمور ( إلا بما ذكرناه ) من التشبيه أو التنزيه معه ، فإن صح أنه ذكر محض التنزيه ، فلا شكّ أنه ( ثم قال :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ
) المانعة لوصول العقول والأوهام إليه
( عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات : 180 ] ) ؛ فدخل فيه أرباب العقول والأوهام جميعا ، ولا شكّ أنه لا عبرة بالوهم ما لم يصدقه العقل ، فالآية لتنزيه الحق نفسه عن تنزيهات العقلاء . كما قال : ( وما يصفونه إلا بما تعطيه عقولهم ) التي تمنع عزته وصولها إليه ، ( فنزه نفسه عن تنزيههم ) وإن صح به إيمانهم ، إذ القائل بالتشبيه المحض كافر ( إذ حددوه بذلك التنزيه ) حتى منعوا ظهوره في المظاهر ، ومنعوا وصفه بالصفات التي توجد في خلقه ما يناسبها نوع مناسبة ؛ ( وذلك لقصور العقول عن إدراك مثل هذا ) الأمر الجامع بين التنزيه والتشبيه ؛ لأنه من جملة المدركات المختصة بنوع خاص ، فالعقل وإن كان أعلاها ، فهو قاصر على إدراك المجردات ، فلا يدرك الحق إلا من جهة تجرده ، وهي جهة التنزيه والوهم يدركه من جهة التشبيه . [ ثمّ جاءت الشّرائع كلّها بما تحكم به الأوهام ، فلم تخل عن صفة يظهر فيها ، كذا قالت ، وبذا جاءت ، فعملت الأمم على ذلك فأعطاها الحقّ التّجلّي فلحقت بالرّسل وراثة ، فنطقت بما نطقت به رسل
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
ف
اللَّهُ أَعْلَمُ
موجّه له وجه بالخبريّة إلى رسل اللّه ، وله وجه بالابتداء إلى
أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ،
وكلا الوجهين حقيقة فيه ، ولذلك قلنا بالتّشبيه في التّنزيه ، وبالتّنزيه في التّشبيه ، وبعد أن تقرّر هذا فنرخي السّتور ونسدل الحجب على عين المنتقد والمعتقد ، وإن كانا من بعض صور ما تجلّى فيها الحقّ ، ولكن قد أمرنا بالسّتر ليظهر تفاضل استعداد الصّور ، فإنّ المتجلّي في صورة بحكم استعداد تلك الصّورة ، فينسب إليه ما تعطيه حقيقتها ولوازمها « 1 » ، ولا بدّ
هامش
( 1 ) أي : لوازم تلك الحقيقة ؛ فلا يذوق هذه المسألة إلا من تجلى له الحق في صورة استعداده فينسيه ما نسب لنفسه ، ويشاهده بذلك التجلي تفاضل الصور فيشبهه وينزهه ، ولا بدّ من ذلك في التجلي ، فلابدّ لظهور استعداد الصور من التجلي مثل هذه المسألة بما وقع في المنام من الصور الإلهية حتى يعلم منه ما في اليقظة ؛ فإنها على الحقيقة ( شرح القاشاني ص 279 ) .