[ وهو قوله عليه السّلام : « لو دليتم بحبل لهبط على اللّه » « 1 » فأشار إلى نسبة التّحت إليه كما أنّ نسبة الفوق إليه في قوله :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 50 ] ،
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
[ الأنعام : 18 ] ، فله الفوق والتّحت ، ولهذا ما ظهرت الجهات السّتّ إلّا بالإنسان وهو على صورة الرّحمن ، ولا مطعم إلّا اللّه ، وقد قال في حقّ طائفة :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
[ المائدة : 66 ] ، ثمّ نكّر وعمّم ؛ فقال :
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
[ المائدة : 66 ] ، فدخل في قوله :
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
[ المائدة : 66 ] ، كلّ حكم منزل على لسان رسول أو ملهم ،
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
[ المائدة : 66 ] ، وهو المطعم من الفوقيّة الّتي نسبت إليه ،
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ] وهو المطعم من التّحتيّة الّتي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله المترجم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده ، فإنّه بالحياة ينحفظ وجود الحي ] .
وهو أي : الدليل على ذلك ( قوله عليه السّلام : « لو دليتم بحبل لهبط على اللّه » « 2 » ) باعتبار ماله من نسبة التحت ، ( فأشار إلى أن نسبة التحت إليه ) ؛ لأن قوامه به ، ( كما أن نسبة الفرق إليه المذكورة في قوله :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 50 ] ، وقوله :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
) [ الأنعام : 18 ] ، وإذا ثبت ( له الفوق ) بالقرآن ( والتحت ) بالحديث قلة الفوق ، وإن نفاه الجاهل المتكبر المتعالي عليه والتحت ، وإن نفاه العامة وهما الجهتان الحقيقيتان المحتجبتان إلى المقوم لهما بالوجود بخلاف الجهات الست ، فإنها باعتبارته لتبدلها بتبدل أوضاع الإنسان .
( ولهذا ) أي : والاختصاص الحق بالجهتين الحقيقيتين المتحدد بهما محيط العالم ، ومركزه دون الجهات الست ( ما ظهرت الجهات الست إلا بالإنسان ) من حيث أن له عبد قيامه الذي هو الوضع الطبيعي له رأسا ورجلا ووجها وظهرا ويدين إحديهما أقوى من الأخرى ، غالبا يتعين بذلك ما تقرّب من كل واحد منهما ، ويتبدل بتبدل توجهاته ، ( وهو على صورة الرحمن ) المستوي على المحدد للجهات ، فنسب إليه الجهات لست بواسطته ، وإلا فالمحدد إنما حدد بالذات جهة الفوق ما يقرب من المحيط ، وجهة التحت ما هو غاية البعد منه ، وحفظ الحق يلحق بهاتين الجهتين لا غير ، والدليل عليه أنه ( لا مطعم إلا اللّه ) ،
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .