الباقية على الأنبياء والرّسل في الدّار الآخرة الّتي ليست بمحلّ لشرع يكون عليه أحد من خلق اللّه في جنّة ولا نار بعد الدّخول فيهما ] .
ثم أشار إلى التقصي عن هذه الشبهة ؛ فقال : ( ومن اقترنت عنده ) فحال سؤاله المقتضية نقص رتبة خاصة من الولاية هي نبوة التشريع ، والرسالة ( حالة أخرى ) تقتضي زيادة مرتبة أخص من الولاية بدل تلك المرتبة تكمل بها ولايتهم أكبر من كمالها حال النبوة المقتضية كمالها بالنسبة إلى ولاية العامة من الأولياء ( تقتضيها ) أي : تلك الحالة ( أيضا مرتبة النبوة ) ، وإن انقطعت من حصول تلك الحالة من حيث أن هذه الرتبة مانعة من التنزل من أعلى إلى أدنى ، وهذه الرتبة هي رتبة كمال الاصطفاء للمخصوصة بهم اقتضت أولا رتبة النبوة ، ورتبة خاصة من الولاية ، ثم أخص منها عوضا عنها .
( يثبت عنده ) أشار بصيغة المضارع إلى استمرار هذا الثبوت من الحال إلى الاستقبال ( أن هذا ) أي : قوله : « لأمحون اسمك عن ديوان النبوة » « 1 » ، وإن تضمن زوال هذه الرتبة الخاصة ؛ فهو ( وعد ) بتعويض رتبة أخص بجعل ولايته أكمل مما كانت حال النبوة ( لا وعيد ) ، وإن زالت جمعيته بين النبوة والولاية تكن كملت ناطقيته بإلحاقه بالملائكة ، وسلبت جمعيته منها وبين الحيوانية ، وكيف يكون وعيدا ، وهو إنما يتصور عند ردّ وسؤاله غير مردود كان ( سؤاله عليه السّلام مقبول ) ، وكيف يرد سؤال الولي من العوام ، وهذا من خواصهم .
( إذ النبي هو الولي الخاص ) ، وإن سلم رد سؤال الولي من العوام ؛ لأنه لقصوره يجوز أن يسأل ما يكرهه أو يقدم على ما يعلم أن حصوله محال ، إذ ( يعرف بقرينة الحال ) أي : حال هذا السائل الذي هو النبي الكامل الولاية ( أن النبي من حيث أن له في الولاية هذا الاختصاص ) بحيث لا ينزل من أعلى إلى أدنى أصلا ، وإن انقطعت نبوته ، ( محال أن يقدم على ) سؤال ( ما يعلم أن اللّه يكرهه ) هو كما توهم ذلك القائل في سؤال عزير عليه السّلام عن ماهية القدر أو يقدم على ما يعلم أن حصوله محال ، وإنما سأل عن الاطلاع على أعيان الموجودات من حيث مفتاحيتها لعدم علمه باستحالته ثم علم ذلك ، وعلم من بعده بما جرى عليه ، وبقوله تعالى :
عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 59 ] .
( فإن اقترنت هذه الأحوال ) وهو عدم تنزل النبي عن درجة أعلى إلى أدنى ، وأنه لا يقدم في سؤاله على المكروه والمحال مع علمه بذلك ، وإن سؤاله مقبول لا محالة لكمال ولايته بسؤاله عن ماهية القدر التي لا تستحيل معرفتها لعامة الأولياء فضلا عن الأنبياء ( عند من اقترنت عنده ) أي : من يعتبر اقترانها ، ( وتقررت ) بحيث لا تزيلها شبهة [ ظاهرة ] تكون
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .