تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
التّرقي بعد الموت في المعارف الإلهيّة في كتاب التّجلّيات لنا عند ذكرنا بعض من اجتمعنا به من الطّائفة في الكشف ، وما أفدناهم في هذه المسألة ممّا لم يكن عندهم ] . ( فإذا انكشف الغطاء انكشف لكل أحد بحسب معتقده ) لا محالة ما دام الاعتقاد باقيّا ، وإن جاز مع بقائه أن ينكشف فيما هو أدنى من معتقده ، ولكن هذا بحب الهوية ، أي : التعين بالصور الذي يجوز التلبس بكل منها ، لا بحسب الحكم الذي هو وجداني في نفسه ، ولذلك قال : ( وقد يكشف بخلاف معتقده في الحكم ) المتعلق بالتكليف ، أو الجزاء ؛ لأن اعتقاده غير مطابق للواقع بوجه من الوجوه بخلافه في الهوية ، أي : التعين بالصور . ( وهو ) أي : الدليل عليه ( قوله :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] فأكثرها ) ، أي : أكثر الانكشافات على اختلاف الاعتقاد مع بقائه إنّما هو ( في الحكم ) ، وإن وقع نادرا في الهوية بصورة أدنى مما في الاعتقاد مع بقائه ، فلذلك يقع فيه الإنكار ، وهذا ( كالمعتزلي يعتقد في اللّه ) أي : في حكمه ( نفوذ الوعيد في العاصي ) إذ يجب عنده تعذيبه على الكبائر ( إذا مات على غير توبة ) ، بل تخليه في النار ، ( فإذا مات ) ذلك المعتزلي ، ( وكان مرحوما عند اللّه ) ؛ لأنه ( قد سبقت له عناية ) من اللّه بسبب بقاء إيمانه أو بأعماله الصالحة الماحية بأنوارها ظلمة الكبيرة ، ( بأنه لا يعاقبه ) اللّه أصلا أو بالتخليد ( وجد اللّه غفورا رحيما ) ابتداء وانتهاء ، ( فبدا له من اللّه ، ما لم يكن يحتسبه ) من عفوه ورحمته على أهل الكبيرة ابتداء وانتهاء ، إذ كان يخصبها بالتائب ، وبصاحب الصغيرة « 1 » . ( وأما في الهوية ) الإلهية أي : تعينه بالصور ؛ فلا يظهر له فيها ما لم يكن يحتسبه مما هو أكمل من معتقده إلّا بعد زوال الاعتقاد لحصول الرؤية في صورة الاعتقاد ، ( فإنّ بعض العباد يجزم في اعتقاده ) ، قيد به إذ لا يكون اعتقادا بدونه ، فإن سلم فلا تكون هيئته راسخة في قلبه ، بحيث يجب تمثلها عند كشف الغطاء بصورة تناسبها ( أن اللّه كذا وكذا ) في ذاته وصفاته ، ( فإذا انكشف الغطاء ) ؛ لأنه يحتسب ( صورة معتقده ) ابتداء أو انتهاء ، وكيف لا ؟ ( وهي ) أي : صورة معتقده ( حق ) تعدد الحقيقة في التعينات الإلهية بخلاف الحكم ، فإن الحق فيه واحد لا غير . ( فاعتقدها ) أي : صحة عقيدته بحيث يبقى بعد كشف الغطاء بخلاف الفاسدة في الحكم ، فإنها تزول عند الربح قبل تمام كشف الغطاء ، فلذا يبقى الكافر محجوبا عند كشف
هامش
( 1 ) فإن المعتزلي يعتقد في اللّه نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة ، فإذا مات وكان مرحوما عند اللّه تعالى قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب وجد اللّه غفورا رحيما فبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسبه . [ نعمة الذريعة في نصرة الشريعة ص 100 ، 101 ] .