تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فكيف يقع بها إدراك الشيء من وجود الذات وصورة الغيب المجهول التي هي أصل هذا الظل الوجودي ليست مدركة فكيف يدرك بها شيء من وجود الذات ، وهو الظل إنما صار دليلا على شيء من وجود الذات لا من حيث أصله ؛ بل من حيث تعلق اسم النور بذلك الظل بعد إشراقه على ما ذكرنا من المدركات . [ ألا ترى الظّلال تضرب إلى السّواد ، وتشير إلى ما فيها من الخفاء لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظلّ له ، وإن كان الشّخص أبيض فظلّه بهذه المثابة ، ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر النّاظر تظهر سوداء ، وقد تكون في أعيانها على غير ما يدركها الحسّ من اللّونيّة ، وليس ثمّة علّة إلّا البعد ؟ وكزرقة السّماء ، فهذا ما أنتجه البعد في الحسّ في الأجسام غير النّيرة ] . ثم استدل على أن أصل هذه الظلال الوجودية صورة الغيب المجهول بأن الظلال المتعارفة أمثلة لذلك الظل ، وهي مائلة إلى السواد الذي هو مثال الغيب المجهول ؛ فقال : ( ألا ترى الظلال ) المتعارفة ( تضرب إلى السواد ) ، وهي بذلك ( تشير إلى ما فيها من الخفاء ) باعتبارات أصلها الظل الوجودي الذي أصله صورة الغيب المجهول ، والسواد باعتبار أنه لون قابض للبصر موجب للخفاء ، فالظلال المتعارفة تخفى ، وإن كانت أشخاصها جلية ( لبعد المناسبة بينها وبين أشخاص من هي ظل له ) ، فلا تستفيد الظلال من الأشخاص الجلاء ولا غيره من صفاتها ؛ ولذلك ( أن كان الشخص أبيض فظله بهذه المثابة ) من الميل إلى السواد ؛ بل البعد سواء كان بعد المسافة ، أو بعد المناسبة يوجب السواد إما حقيقة ، وإما في النظر . ( ألا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سوداء ) ؛ لأن البعد أوجب فيها الخفاء ؛ ولكن لا يلزم أن يكون سوادا حقيقيّا ؛ لأنه ( قد تكون ) تلك الجبال ( في أعيانها ) : أي : نفسها ( على غير ما يدركها الحس من اللونية ) ، والدليل على أن ذلك أثر البعد أنه ( ليس ثمة ) أي : في ظهورها سوداء من غير أن يكون فيها سواد ( علة إلا البعد ) ، وقد تأكد هذا المعنى من عليه البعد ، حيث أثر في غير هذا الموضع ( كزرقة السماء ) مع أنها لا لون لها ، وإلا كان حاجبا عن رؤية ما وراءها من الكواكب ، إذن الألوان حاجبة عن الأبصار بدليل أن الزجاجات الملونة لا يرى ما في باطنها بخلاف غير الملونة ، وعدم اللون فيها يوجب الصفاء الموجب للبياض في النظر ، والبعد السواد ، فصارت في النظر على الزرقة . ( فهذا ما أنتجه البعد ) الذي هو بعد ( في الحس ) من السواد والزرقة ( في الأجسام غير النيرة ) ، إذ لم يعارض فيها ما يوجب الجلاء فكذا بعد المناسبة ، أوجب الخفاء في الظلال المتعارفة ، وقد أوجبه أيضا فيها كون أصلها الظل الوجودي الذي أصله الغيب المجهول ، فهو خفي بهذا الاعتبار ولم تعارضه في تأثيره بالإخفاء الأعيان الثابتة ؛ بل أثرت
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم — صفحة 271 | أحمد فريد المزيدي / علي بن أحمد المهائمي