التي فيه ، والعبرة إنما هي بالحاصل للضروري - وإن كان نظريا قبله ، ولا ينازع في صيرورة النظري ضروريا من يعتد به ، على أن معونة النظر لا تضرنا فكيف بالإلهام ، وقد وعد عز وجل على المجاهدة فيه وما يترتب عليه بوعده عز وجل ، كيف يكون باطلا ؟
وقد قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
[ الأنفال : 29 ] .
قالوا : نورا يفرق به بين الحق والباطل ، وهو المشار إليه بقوله عزّ وجلّ :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] .
وقال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
[ الحجر : 75 ] .
وقال اللّه تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ الجاثية : 4 ] .
وقال اللّه تعالى :
وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
[ يونس : 6 ] .
وقال :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران :
138 ] ، وقال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 ، 3 ] .
قالوا : يجعل له مخرجا من الشبه والإشكالات ، وعلمه علما من غير تعلم ، ويفطنه من غير تجربة . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم ، ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب دخول الجنة ، ومن لم يعمل بما علم نسّاه ما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار » « 1 » .
وقال : « إن من أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم » « 2 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 3 » .
وما يدل على اعتبار النظر لا ينافيه ، فإن كلا الطريقين حسن عند المحققين ؛ لكن
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 15 ) ، وذكره ابن كثير في التفسير ( 4 / 529 ) بأوله فقط .
( 2 ) ذكره القرطبي في التفسير ( 13 / 174 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 5 / 298 ) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 7 / 354 ) .