ظهورها في الشهادة إلى المشخصات ، وفي المعاني إلى المنوعات لا في تحققها في نفسها .
الطريق السادس : لو لم يجب المطلق لوجب الخاص ، فإن غاير المطلق ؛ كان قول الوجود عليهما بالاشتراك اللفظي ، وهو خلاف الضروري ، وإلا تعدد الواجب ؛ لأن المطلق يكون ذا أفراد وهو عين الواجب ، فيجب إفراده على أنه يكون علية الأشياء بلا مناسبة ، وهي تابعة عن الجمهور وبالاستقراء ، ومدركا لكلي لا كلي فوقه ، مع كونه من شعبه التي لا يحيط بها ، وكون المتأخر علة للمتقدم طبعا ، وكونه مندرجا تحت جميع الأمور العامة .
الطريق السابع : إنا نعلم بالضرورة ، أن الوجود المشترك فيه الموجودات وجود واحد عيني طبيعية عين تلك الموجودات ذهنا وخارجا ، وإنما تعددت واختلفت بالإضافات والاعتبارات المخصصة لا غير ، فالأولى أن يجعل المطلق هو الحقيقي وتعيّناته معان عقلية مأخوذة بالإضافات والاعتبارات ، فالحق محض الوجود ، بحيث لا يمازجه غيره ، ولا تركيب فيه ، ولا كثرة ، ولا نعت ولا رسم ، فافهم واللّه المنعم .
* * *
الفصل الثالث في رفع الشبهات
وفيه اعتراضات :
الأولى : إن تعين بنفسه امتنع حلول الصفات المنافية فيه ، ضرورة امتناع اتصاف الواحد بالشخص بالمتنافية ؛ وإلا كان تعينه بهذه الصفات لاستحالة أن يكون بالغير ، فيتعدد الواجب بالأفراد المتعينة من تلك الصفات . قلنا بنفسه ، وجاز أن يستلزم بالذات شيئا ومعه آخر .
الثانية : إن لم يستقل المطلق بالقوام لم يجب بالذات ، وإن استقل ؛ فإن أوجب حلول شيء منافيه ، يوجد أبدا ضد ما وجد ، وإما أن يستلزم ما ينافيه ، فيجتمعان في كل ما وجد .
قلنا : مستقل لا يمنع في مرتبته منافي ما وجد ، وألا يستلزمه إلا في أخرى .