وإنما ظهرت آثارها في الوجود ولم تظهر أبدا ؛ لأنها ذاتها لا تقتضي الظهور ] .
إنما كان هذا أعظم الشبه الحاجبة عن التوحيد ؛ لأن جميع الحجب من النقص والإمكان والتغييرات فرع هذا ، فإذا ارتفع ، فكأنه ارتفع الكل .
يعنى : أن هذه التعددات إنما هي آثار الأعيان الثابتة في الوجود الواحد الظاهر بها ، فتوهم أن الأعيان هي التي ظهرت في الوجود ، فهي المرئية ، وظهرت بوجود خاص لها غير وجود الواجب ، فرد ذلك بأن الظاهر هو الحق فيها وبها ، وإنما ظهرت آثار الأعيان في ذلك الوجود الواحد ، ولم تظهر تلك الأعيان ولا تظهر أبدا ؛ لأنها بالذات لا تقتضي ، أي :
لا تقبل الظهور ؛ لأنها أمور عدمية ولا ظهور للعدم بل الوجود هو الظاهر والباطن .
ومن هنا قال الشيخ محيي الدين في « إنشاء الدوائر » « 1 » : إن الوجود ليس بزائد على الوجود ؛ لأن الوجود هو الظاهر ، ولا ينافي كونه زائدا على الماهية في غير الواجب ، ثم ذكر تأويل ما يخالفه من أقوال المحققين ، بما قال الشيخ أعلى اللّه مقامه :
[ ومتى أخبر محقق بغير هذا أو نسب إليها الوجود والظهور ، فإنما ذلك الإخبار بلسان بعض المراتب والأذواق النسبية ، أي : إنما يثبت صحتها بالنسبة إلى مقام معين ، أو مقامات مخصوصة دون ذوق مقام الكمال ، وأما النص الذي لا ينسخ حكمه ، فهو ما ذكرناه وهكذا كل ما ذكر في هذا الكتاب ، فإنه الحق الصريح الذي هو الأمر عليه ، وما سواه ، فقد يكون صحيحا مطلقا كهذا الذي ذكرنا ، وقد يكون صحيحا بالنسبة والإضافة إلي مقام ما ، كما سبقت الإشارة إليه ] .
أي : ومتى أخبر محقق عن كشفه بغير ما ذكرنا من أن الظهور للوجود ، بأن قال :
الظهور لها والوجود محقق فيها ، أو نسب إليها الوجود والظهور جميعا ، وقال لها : الوجود الإضافي هو ظل الوجود الحق ، وهي الظاهرة بذلك الوجود ، فإنما ذلك الإخبار بلسان بعض مراتب الكشف وبلسان بعض الأذواق النسبية لا بمعنى أن المخبر المكاشف بجميع المقامات يخبر بذلك عن بعضها ، بل بمعنى أن هذا الكلام ، إنما يصح من المخبر بها إذا بلغ مقاما معينا ، أو مقامات مخصوصة وتقيد بها ، ولم يصل إلى مقام الكمال ، فإن الواصل إليه لا يعتد بظهورها ولا وجودها ، بل الظاهر هو الوجود الواحد فيها .
هامش
( 1 ) انظره في ( ص 140 ) ، طبعة دار الكتب العلمية .