قدحها في كماله المطلق ؛ لأن القيد إنما يلحقه باعتبار مرتبة ، لا باعتبار غيرها ، فهو على إطلاقه ، وإذا كان على إطلاقه فهو على كماله .
أما باعتبار انقسام الكمال الذاتي والأسمائي ؛ فلأن الذات لا تتغير بتغيرات الأسماء ، كما أنها لا تتكثر بتكثرها ، فالنقص من جهة عدم اعتبار بعض الأسماء في تلك المرتبة ، لا تضره باعتبار الإطلاق .
وأما باعتبار كون الكل اسميّا ؛ فلأنه لا يفتقر شيء ، منها باعتبار مرتبة التعين الأول ، وإن فقد البعض باعتبار سائر المراتب ، وإن فقد مرتبة ، لم يفقد في أخرى .
وأما على اعتبار كون الأول ذاتيّا ؛ فلأن الذات منشأ جميع المراتب ، فهو كما أنه منشأ الأول فهو منشأ منشأ الأولى ، فهو منشأ جميع الكمالات ، فافهم » .
قال رضي اللّه عنه : [ ولا جائز أن يتوهم في كماله نقص أيضا بحيث يكمل بها بل قد يظهر بالعوارض واللوازم في بعض المراتب ، وصف أكمليته ، ومن جملتها معرفة أن هذا شأنه ] .
إشارة إلى أن الثانية ، أي : ولا يجوز أيضا أن يتوهم أن المطلق يكمل بالقيد بحيث يكون ناقصا بذاته كاملا به ، بل كماله الذاتي بحاله ويظهر بالعوارض واللوازم في بعض المراتب ، كمرتبة الإنسان الكامل وصف أكمليته بالأسماء هذا على اعتبار انقسام الكمال إلى الذاتي والأسمائي ظاهر .
وأما على اعتبار كون الكل اسميّا ؛ فلأن الكمال بحسب التعين الأول بحاله ، وإنما زاد وصف الأكملية بحسب التعينات الباقية . وأما على اعتبار كون الكل ذاتيّا ، فلأن الذي بلا واسطة شيء بحاله ، وإنما زاد ما هو بالواسطة ، ثم استشعر سؤالا ، بأن فيه استكمال الذات بالكمال ، ظهر وصف الأكملية بظهوره في شؤونه ، فهي داخلة في الذات مشهودة فيها موجودة ثمة ، فما حصل لها من الأكملية شيء لم يكن ، بل إنما زاد نسبة الظهور بها في المظاهر ، والنسبة أمر عدمي ، وإنما اعتبر المعرفة ؛ لأن في مرتبة الإطلاق لا تتميز الشؤون أصلا ، بل هي بالقوة ، ولا كمال لما هي بالقوة من كل وجه .
النص السادس عشر :
قال رضي اللّه عنه : [ نص شريف جدّا ] لما ذكر في النص السابق بحث الكمال ، وهو وصف فلا بدّ من معرفة الموصوف بحسب المراتب الحقيقية وشرع فيها .