بوعده قوله :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ
[ النمل : 62 ] ، وتلك الإجابة مشروطة بالاضطرار لا بنفس الدعاء كهذه ، ثم قال : وإنما يتوجه عديم المعرفة إلى الصورة المشخصة في ذهنه ، ضرورة أنه متوجه إلى صورة ، ولما لم تكن مطابقة للحق بالضرورة ، فليست هي الموجبة للإجابة على الإطلاق .
ثم ذكر أن هذه الصورة هي حاصلة من نظره الفكري ، أو من خياله ، أو حاصلة من خيال غيره أو نظره ، وقدم النظر في حقه وعكس في حق الغير ؛ لأن من حق طالب الحق أن يقدم نظره الفكري ، فينظر فيما يليق به وما لا يليق به ، والمقلّد إنما ينظر إلى خيال الغير ثم على نظره ؛ لأنه لو نظر إلى نظره أولا لكان الأولى أن ينظر إلى نظر من هو أعلى منه ، لكن لغلبة الخيال عليه في خيال الغير ، ثم يستحسن نظره الفاسد أو تشخصه تلك الصورة من خياله ونظره وخيال الغير ونظره ، بأن يليق لهما ، ثم يعتقد في ذلك ، فيتقوى بذلك اعتقاده الفاسد .
وإنما ذكر هذه الصورة الفاسدة ، للاحتراز عنها بكل حال ، ثم قال : فلهذا أي :
ولأجل أنه ليس بداعي الحق بل هو متوجه إلى صورة خياله إلى آخره ، يحرم من هذا شأنه الإجابة في عين ما سأل ، بل يتعوض له بحس مقتضى تلك الصورة ، وولاية ما يرى بها من الأسماء الإلهية .
وإنما قال : أعني الإجابة ؛ لئلا يتوهم الإجابة في عين ما سأل ، ويفهم منه أنه لا يخلو عن إجابة ما ؛ لأنه داعي الحق بوجه من وجوهه .
قال رضي اللّه عنه : [ ومتى أجيب مثل هذا ، فإنما سببه سر المعية الإلهية المقتضية عدم خلو شيء
هامش
يسأل عنه ، وإذا كان مستبشرا فيكون زمانه زمان العطاء والفضل ، ومن عصى السلطان ، ويسأل منه شيئا فيضرب عنقه ، ومن يطع السلطان ثم يسأل ؛ فإنه أجدر أن يعطيه مأموله ، وأيضاادْعُونِيفي وقت غليان قلوبكم بالشوق إلى لقائي ،أَسْتَجِبْ لَكُمْبكشف جمالي ، وأعطيكم مأمولكم لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « ادعوا اللّه على رقة قلوبكم » . وأيضا ادعوني بلا سؤالأَسْتَجِبْ لَكُمْبلا محال ، فإنك إذا شوقت إلى جمالي تدعوني لنفسي ، فوجب من حيث الكرم أن أجيب لك بنعت مرادك ، فإنك إذا سألت شيئا لم تدعني بل دعوت مرادك . قال بعضهم :ادْعُونِيبلا غفلة ،أَسْتَجِبْ لَكُمْبلا مهلة .