مالي وما لرحيلي عن حمى عرب * في دارهم من سبا قلبي وأكبادي
المقلقين لقلب فيه قد نزلوا * والساكنين لروح بين أجسادي
الضاربين حجابا من صوارمهم * على البدور فلا تبدو بلا إشهادي
هم بغيتي ومنى قلبي وعندهم * مأواي حقا وتأويبي وتردادي
لا أبتغي بدلا عن أرضهم أبدا * إن مت فيها فيا عرسي وأعيادي
ما قال لك الحكيم الأعظم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « جعل رزقي تحت ظل رمحي » « 1 » إلا تحريضا على التعلق باللّه وتنويها وتعريفا لك بما في ظل الواحدية من الكمالات وتنبيها ، فإنه كان باللّه يصول وبه سبحانه كان يجول فرمحه في المعنى هو هذا الأمر الأسنى ، فالزم العكوف على هذا الجناب فعن قليل ينفتح لك الباب وتتنعم بملك الكمال في ذرى الأحباب .
أدخل به في ظله * وانزل بسوح محله
واعكف عليه فربما * جاء القرى من فضله
لا ترحلن عنه ولو * أقصاك عنه بفعله
فالحب قد يرمي الفتى * بسهامه وبنصله
ليرى مكان وداده * منه وغاية شغله
فإذا رآه مبلبلا * بالود عاد بنزله
وإذا رآه ساليا * أقصاه عنه بجهله
فالزم فديتك ذيله * لا ترحلن عن ظله
يا هذا من دخل في ظل الحق أمن من شر الخلق وشملته شمائل السعادة وصحت في حقه نسبة الحرية والسيادة ، فكان العبد المطلق المعروف بالعبودية عند الحق فصار قطرة في بحر سيد المرسلين فالتحق فرعه بالأصل المتين ، غدا كليا بعد أن كان جزئيا فنال بالتمكين المحمدي مكانا عليا .
نلت بالخل الأماني والمنى * فلقلبي والحشى كل الهنا
قسما ما فاتني من فاتني * بعد أن زار مقامي علنا
من كمثلي وحبيبي حاضر * قربني منه فضلا ودنا
هامش
( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .