المشهد فعليا واظهار تلاشي المسمى بالمخلوق من ذاتك تحت سلطان عظمة المسمى بالخالق من عين أنيتك إن كان المشهد أسمائيا ، وبروز أحدية وجودك في تعدد وجوهها الواحدية إن كان المشهد ذاتيا فافهم .
ولا بد لك من تعقل هذا المقدار عند قولك بسم الله الرحمن الرحيم حتى تتميز عن رتبة الحيوانات ، لأن التلفظ بما لا تعقل معناه رتبة حيوانية نعوذ بالله من ذلك .
فصل :
طولت الباء بعد إسقاط الألف وبعد قيامها مقامه تنبيها على أنها النائبة مناب الألف من كل حرف .
كما سبق من أن الرحمن موصوف بكل وصف نائب مناب اسم الله في التسمي بالأسماء الحسنى فلا يعقل الخلق من الله إلا حد مستوى الرحمن ، وبعد ذلك فليس للمخلوق فيه مجال البتة .
وما ثم إلا الحضرة الأحدية المحضة التي هي الوجه الذي لا يفنى من كل شيء في قوله " كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون " 88 القصص .
فلا حكم إلا لهذه الأحدية في جميع هذه الحضرات الأكوانية والرحمانية ، وهي وجه كل شيء وقد صرح بها : " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " 115 البقرة .
وفي هذا المعنى قلت :
ما ثم غير سعاد بالنقا أحد * هي الموارد حقا وهي من يرد
هي البقيع هي الوعساء قاعته * هي المحصب من خيف هي البلد
هي النبات هي الأجساد جامعة * هي النفوس هي الحيوان والجماد
هي الجواهر والأعراض قاطبة * هي النتاج هي الاباء والولد
قل للذين سروا عني لقصد قبا * انا قبا وفؤادي ذلك السند
يا سلم ما كبدي لولاك فائدتي * ولا الفريسة الا ذلك الأسد
استغفر الله تنزيها لمرتبتي * ما بين خلق وبين الله متحد
نكته : لصق الباء والسين في البسملة لسر شريف ، وهو أن السين محله من الأعداد المرتبة السادسة ، فهو حاو على ست مراتب من مراتب الواحد ، وهي الجهات التي ظهرت فيها الباء ، وهي المخلوقات المسمى جملتها بالعرش ، وكل جهة من هذه الجهات التي ظهرت فيها الباء ، فيه وجه الله بكماله ، كما أن الواحد موجود في كل مرتبة من هذه الستة مراتب السين بكماله .
واعلم : أن السين عبارة عن سر الله تعالى وهو الإنسان . . . قال بعض المفسرين إن " ياسين " الياء فيها حرف نداء والسين الإنسان ، والكلام عليه من باب الإشارة يقول الله : يا إنسان عين ذاتي والقرآن الحكيم ، فالقرآن الحكيم عطف على عين ذاتي الذي أضيف اليه الإنسان ، فهو سر الذات وسر القرآن الحكيم .