تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومن جملة التعظيم لشأنه صلى اللّه عليه وسلم أن تتأدّب مع أصحابه وأهل بيته بالمحبة والتعظيم والإيثار لهم عليك ، وأن تتأدّب مع كافة أهل اللّه فإنهم أقرب الناس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن سوء الأدب مع أهل اللّه موجب للبعد عن اللّه تعالى ، فاللّه اللّه في محبتهم والتأدّب معهم حق التأدّب واللّه الموفق الهادي .

النوع الثاني :

هو التعلق المعنوي بالجناب المحمّدي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أيضا على قسمين :

القسم الأول :

هو دوام استحضار صورته صلى اللّه عليه وسلم التي سبق جليتها في الذهن ، والتأدّب لها حالة الاستحضار بالإجلال والتعظيم والهيبة ، فإن لم تستحضر تلك الصورة البديعة المثال وكنت قد رأيته وقتا ما في نومك ، فاستحضر الصورة التي رأيتها في النوم ، فإن لم تكن رأيته قط ولم تستطع أن تستحضر تلك الصورة المشخّصة الموصوفة بعينها فاذكره وصلّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكن في حال ذكرك كأنك بين يديه في حياته ، فإنه متأدبا بالإجلال والتعظيم والهيبة والحياء ، فإنه يراك ويسمعك كلما ذكرته ؛ لأنه متّصف بصفات اللّه ، واللّه جليس من ذكره ، فللنبي صلى اللّه عليه وسلم نصيب وافر من هذه الصفة ؛ لأن العارف وصفه وصف معروفه ، وهو أعرف الناس باللّه تعالى ، فإن لم تستطع أن تكون بين يديه بهذا الوصف . وكنت قد زرت يوما ما قبره الشريف صلى اللّه عليه وسلم ، ورأيت روضته الشريفة وقبته العالية المنيفة فاستحضر في ذهنك قبره الشريف وتلك الحضرة السنيّة كلما ذكرته صلى اللّه عليه وسلم أو صليت عليه ، وكن كأنك واقف عند قبره الشريف صلى اللّه عليه وسلم مع الإجلال والتعظيم على أن تشهد روحانيته ظاهرة لك . فإن لم تكن زرت قبره رأيت موطن حضرته وروضته ، فأدم الصلاة عليه « 1 » ، وتصور
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأبشيهي : قال شيخ الإسلام النووي : ينبغي لمن دخل المسجد الشريف أن يصلّي في الروضة الشريفة ركعتين ، ثم يأتي القبر الشريف من ناحية قبلته ، فيقف عند محاذاة تمام أربعة أذرع من رأس القبر بعيدا منه ويقف ويجعل القنديل على رأسه والمسمار الذي في حائط الحجرة الشريفة مضروب في رخامة حمراء محاذية القنديل ، فمن قابل المسمار كان مواجها وجه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مسمار من فضة ، ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله بنفسه من جدار القبر الشريف ، غاضّ الطّرف في مقام الخشوع والإطراق والإجلال ، ثم يسلم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقوله : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا نبيّ اللّه ، السلام عليك يا خيرة اللّه ، السلام عليك يا خير خلق اللّه ، السلام عليك يا حبيب اللّه -
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين — صفحة 94 | أحمد فريد المزيدي / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي