Skip to main content

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين — Page 91

Contributors:

P.91
فيحصل لهم ببركة هذه الحالة من الزيادة ما لا يمكن شرحه وذلك أنهم يسمعون ويشهدون حينئذ بالسمع والبصر المحمّدي ما هو مناسب للقابلية المحمّدية التي ليس في ذات أحد قوتها ، فيخلع عليهم إذ ذاك من الخلع المحمدية ما لا يمكن حصولها إلا بهذه الطريقة . ومن ثمّ قال شيخنا الشيخ أبو الغيث بن جميل : خضنا بحرا وقف الأنبياء على ساحله يعني بذلك : بحر الشريعة التي هي مخصوصة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم دون غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ولهذا من تحقّق بالسنّة المحمّدية ظاهرا وباطنا خاض بحر الحقيقة المحمّدية التي خاضها هو وأمثاله بكمال الاتّباع المحمّدي صورة ومعنا ؛ لأخذه الأشياء من اللّه تعالى في بعض الحضرات بالقابلية المحمّدية كما سبق بيانه ، فإذا علمت ذلك وتحققته فالزم سبيل جنابه ولازم الوقوف ببابه ، فإذا قلت : لا أدري كيف هذا التعلق والملازمة بهذا الجناب العظيم والنبي الكريم ؟ قلنا : إن التعلّق بمحمد صلى اللّه عليه وسلم على نوعين :

النوع الأول :

هو التعلّق الصوري بالجناب النبوي ، وهو على قسمين :

القسم الأول :

هو الاستقامة على الكمال الاتّباع له بمواظبة ما أمر به الكتاب والسنّة قولا وفعلا واعتقادا على ما هو عليه أحد الأئمة الأربعة : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي وابن حنبل رضي اللّه عنهم ؛ إذ قد وقع إجماع العلماء المحققين بأن هؤلاء المذكورين من الأئمة هم أهل الحق ، وهم الفرقة الناجية إن شاء اللّه يوم القيامة ، ومن كمال هذا القسم من الاتّباع الصوري أن تعتمد فعل عزائم الأمور ولا تركن إلى الرخص . فإن اللّه أمر النبي بارتكاب العزائم في قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 35 ] . فأمره أن يصبر صبرا كصبر أولي العزم دون غيرهم ، وقيل : إنهم خمسة صلوات اللّه عليهم وهم المذكورون بالتصريح في هذه الآية وهي :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى : 13 ] .
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين — Page 91 | أحمد فريد المزيدي / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي