وإن آدم لمنجدل في طينته ، وأنا دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى بن مريم صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين » « 1 » .
والأحاديث في أكمليته وإحاطته بجميع الكمالات صورة ومعنى ، كثيرة لا تحصى فاكتفيت من ذلك بما أوردناه ؛ إذ لا منازع في أكمليته صلى اللّه عليه وسلم ولا مدافع .
فله علو المكان المعبّر عنه بحقائق الأسماء والصفات وله علو المكان المعبّر عنه بالوسيلة والمقام المحمود . فهو صلى اللّه عليه وسلم أعلى الموجودات مكانة ومكانا .
فاختصّ صلى اللّه عليه وسلم بغاية العلو الوجودي صورة ومعنى .
وهذا هو الطرف الأعلى المعبّر عن المكان والمكانة بجانبه من طرف الوجود ، والطرف الثاني وهو الطرف المعبّر عن جانبه بسقوط المكانة والمكان ، وذلك حظ إبليس وجنده وهم الأشقياء كما مضى بيانه في الجزء الذي هو قبل هذا الجزء من كتاب الناموس الأعظم ، والقاموس الأقدم في معرفة قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم .
فلنقبض عنان القول عن إعادة ما مضى ولنتكلم على ما نحن بصدده من دلائل إحاطته صلى اللّه عليه وسلم بالأكمليّة ، وترقّيه في العلو الوجودي مكانا ومكانة صورة ومعنى .
فنجعل الكلام في هذا الباب على فصلين :
الفصل الأول في الكمال المعنوي الذي هو الشاهد له صلى اللّه عليه وسلم في علو المكانة عند اللّه تعالى
اعلم أيّدك اللّه تعالى وإيّانا بروح منه ، ولا أخلى الجميع عنه أن الكمال المعنوي ينقسم إلى قسمين :
قسم كمالي إلهي يتحقق به الكمّل رضوان اللّه عليهم ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم :
« تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 14 / 313 ) ، وابن حبان ( 2 / 656 ) .
( 2 ) قال الشيخ جعفر : إن اللّه تعالى مكنه من التخلق بأخلاقه والتحلي بمعاني أسمائه وصفاته والعمل -