فإن السؤال بالحال منوط بالإجابة دون غيره ، كما بيّناه فيما مضى على أن الإجابة التي هي : لبيك من اللّه واقعة فوريّا .
والأمر المطلوب إن وافق سؤال الحال وقع فوريّا أيضا .
والآخر إلى أن يوافقه سؤال الحال إمّا في الدنيا ، وإمّا في الآخرة ، وإمّا الأيام التي هي الأربعة أركان التي جعل اللّه فيها أرزاق العالم الأرضي .
واعلم أن اللّه أوجد من كل عقل نفسا تقوم بإظهار ما حواه ذلك العقل ، فيظهر سرّه بها ؛ بل هي على الحقيقة سرّ ذلك العقل ، كما خلق حواء من آدم عليه السّلام ؛ لظهور ما في صلبه من الذرية ، فالنفس الأولى الموجودة في باطن العقل الأول هي المسمّاة بروح الأرواح لإطلاقها الكلي وحيطتها بنسخة الكمالات الإلهية كما هي عليه ، وهي بعينها تسمّى بالروح الإضافية المنفوخة في آدم وفي ذريته حال جزئيتها ، فافهم .
والنفس الثانية الموجودة من العقل الكلي ومنه هي المسمّاة بالروح الكليّة المعبّر عن اللوح المحفوظ بها ؛ وهي محتد للنوع الإنساني كما سبق بيانه .
ولكل سماء من هذه العقول الباقية السبعة نفس هي حقيقة الكوكب الموجود في سماء ذلك العقل ، فنفس العقل الرابع حقيقة « كيوان » .
ونفس العقل الخامس حقيقة « المشترى » ، ونفس العقل السادس حقيقة « بهرام » وهو المريخ .
ونفس العقل السابع حقيقة « الشمس » ، ونفس الثامن حقيقة « الزهرة » ، ونفس العقل التاسع حقيقة « عطارد » ، ونفس العقل العاشر المعبّر عنه بالعقل الفعّال حقيقة « القمر » .
فالأركان الأربعة آباء ، وهذا العقل الفعّال في الوجود والأرض والمعدن والنبات والحيوان جمعيه آباء هذه الأركان الأربعة ، وتمّ نظام العالم بوجود ذلك .
وقال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الحديد : 4 ] .
فالأيام هذه التي خلق اللّه السماوات والأرض فيها هي : الجهات الستة التي أوجد اللّه العوالم فيها ، واليوم السابع الذي استوى اللّه فيه على العرش هو : عدم الجهة المخصوصة له بحال