ومن الناس من يجذب إلى بعض المناظر الإلهية ، فيخرج منها ، وهو لا يدري :
أين كان ؟ ولو سمع بأوصاف المناظر التي كان هو فيها : تعجب ، وأنكر ما كان عليه .
وذلك لضعف علمه ، وقصور فهمه ، فإن الدهش لا يطرأ إلا على الضعفاء .
واعلم : أن لكل منظر آفة ، تمنع الداخل فيها عما فوقها ، وتمسكه عندها ، ما لم يعلم تلك الآفة . فإذا اطلع عليها ترقى عن ذلك المنظر إلى غيره . وهذه الآفة ملحقة بالعبد ، كما أن المناظر ملحقة باللّه تعالى .
وها أنا أذكر لك : مائة منظر ومنظرا عليا ، وأشرح ما أمكن من حال كل منظر .
ثم أذكر آخره : آفة حال العبد في ذلك المنظر ، ليتبصر بذلك من وفقه اللّه تعالى ، فيقيس بهذه المناظر ما فوقها ، وما دونها . واللّه الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب .
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي ) — صفحة 14
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٤