Skip to main content

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — Page 383

Contributors:

P.383
ولأن الحروف والكلمات الواردة في كلام الله القديم بلسان العربي الكريم لها أسرار ومعاني خلاف ما وضعت له في الظاهر مع إبقاء ذلك الوجه الظاهري لأهله وإلا فمعنى إلصاق الباء معروف تقريره عند النحاة كما تقول مررت بزيد فتكون الباء هنا للإلصاق بمعنى أنك ألصقت مرورك بمحل قريب من زيد مجازا أو حقيقة نحوية وأما ورودها للاستعانة من باب الإشارة فكما علمت آنفا بمعنى أنك تبرأ من الحول والقوة وتنسبها إليه من حيث ما هو له بطريق الأصالة وأن ترى الكون كله مسخرا بين يدي الله تعالى وحوله وقوته سارية في جميع مخلوقاته وأن الخلق صنعة بين يدي صانع يقلبه كيف شاء بما شاء على أي حال شاء فإذا علمت ذلك فهمت معنى قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ
« 1 » وذلك أن الحق جل وعلا رب الأرباب فلكل مربوب حقيقة من ربه وبتلك الحقيقة علمه ذلك المربوب والحقيقة في نفسها واحدة من حيث الحق وهي من حيث كمال قوابل المخلوقات مختلفة فمن كان ذا قابلية كمال كان هو المعني بكمال الخطاب في المعنى المراد من الكلام القديم فتلك الأمثال لمن فهمها وبحقه علمها وإلا فمعنى كون الباء للاستعانة من حيث معنى الظاهر كما هو مقرر عند أهل هذه الصناعة وهم النحويون كقولك كتبت بالقلم فالباء في القلم للاستعانة لما أنك تستعين على الكتابة بالقلم فافهم والله ورسوله أعلم .
Footnote
( 1 ) - سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 43 ، والحشر ( 59 ) : الآية 21 .