القسم الأول : في هيكله وخلقه المحسوس الظاهر
اعلم : أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان من اعتدال الخلقة في كمال لأمر من بعده ، وفي حسن وجمال لا زيادة عليه ، لأن الأمر الإلهى إنما أبرزه للكمال لا للنقصان . ولأجل ذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم :
« بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » .
فكان الوجود قبل بعثته ناقصا ، فهو المكمل للوجود بالمحمودات الضرورية ، والمحمودات الشرعية . فتكميله بالمحمودات الضرورية كقوله :
« بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .
وتكميله بالمحمودات الشرعية قوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 2 » .
فما كان كمال الوجود صورة ومعنى إلّا به صلّى اللّه عليه وسلم .
ولما كان هو صلّى اللّه عليه وسلم كمال الوجود ، كان كل شئ فيه على غاية من الكمال ، فلا نقص فيه بوجه من الوجوه ، لأنه كمال محض حتى فضلاته صلّى اللّه عليه وسلم كانت طاهرة .
الدليل على ذلك أن المرأة لما شربت بوله لم ينهاها هو ولا أحد من أصحابه « 3 » . فلو لم يكن طاهرا لكان ذلك الفعل محل النّهى ، فهو صلّى اللّه عليه وسلم مخلوق
هامش
( 1 ) حديث : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » تم تخريجه انظر الاسم الثاني من الأسماء الحسن هذا الكتاب .
( 2 ) الآية رقم 3 من سورة المائدة مدنية .
( 3 ) حديث : « المرأة التي شربت بوله صلّى اللّه عليه وسلم » قال القاضي عياض في الشفا 1 / 157 .
حديث هذه المرأة التي شربت بوله صلّى اللّه عليه وسلم صحيح ألزم الدار قطني مسلما ، والبخاري إخرجه -