* النوع الثالث : في الدلائل العقلية المؤيدة عند الخواص بالكشف الصريح
وعند العوام بالخبر ليعلم بذلك انفراده صلّى اللّه عليه وسلم في تحققه بالذات الإلهية ، والكمالات الوجودية .
أعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان أكمل أكمل الوجود ، وأفضل العالم وأشرف الخلق بالإجماع لكونه مخلوقا من نور الذات الإلهية وما سواه فإنما هو مخلوق من أنوار الأسماء والصفات فلأجل ذلك كان ( عليه السلام ) أول مخلوق خلقه اللّه تعالى .
فكما أن الذات مقدمة على الصفات ، فمظهرها أيضا مقدم على مظهر الصفات ، وقد أخبر عن نفسه في حديث جابر ( رضى اللّه عنه ) .
فقال :
« أول ما خلق اللّه روح نبيك يا جابر ، ثم خلق العرش منه ، ثم خلق العالم بعد ذلك منه » « 1 » .
وقد رتب خلق العالم من ذلك الحديث منه أعلاه وأسفله . والسرّ في ذلك أن الذات سابقة الوجود في الحكم على الصفات وإلّا فلا مفارقة بين الصفات والذات لكن لا سبق . إنما هو في الحكم لا في الزمان . لأن الصفات لابد لها من ذات تنتسب إليه فلا ذات أقدم في الوجود . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقدم في الوجود لأنه ذات محض ، والعالم أجمعه صفات ذلك الذات وهذا معنى : خلق اللّه العالم منه ، وروح محمد صلّى اللّه عليه وسلم هو المعبر عنه بالقلم الأعلى ، وبالعقل الأول . لبعض وجوهه . ومن هذا المعنى ورد قوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« أول ما خلق اللّه العقل » « 2 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث أول الكتاب .
( 2 ) حديث : « أول ما خلق اللّه العقل . . القلم » -