Skip to main content

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية — Page 208

Contributors:

P.208

الاسم الموفى تسعين أسمه « المانع »

هو الذي منع الحقائق عما لا تقتقضيه قوابلها منّة عليها وفضلا ، وإلّا لفسدت وهلكت . ألا تري إلي الطفل لو لم يمنع عن أكل ما لا يطيقه من المأكل التي يأكلها للترحال لكان يهلك ، فمنعه للأشياء عما لا تقتضيه قوابله إنما هو من عين الجود والفضل ، لا ضنا ولا إمساكا . وإلي ذلك أشار تعالي بقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » . فلا يعطي الأعلي قدر القابلية ، ولا يمنع إلا ما تقتضيه القابلية ، والقابلية لا تقتضي ما قدره لها ، وفطرها عليه . واسمه المانع من أسماء الأفعال وصفته : المنع وهو عبارة عن تجل إلهي حجب كل حقيقة وجودية بوجودها عن غيرها ، فلا تتسع لما سواها بحال فلا تأخذ الأمور إلّا بقدر قابليتها من كل شيء . ( فافهم ) .
Footnote
( 1 ) الآية رقم 21 من سورة الحجر مكية
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية — Page 208 | سعيد عبد الفتاح / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي