من كل ركن تهتوى أرياحه * فيقيم طود الموج في جنباته
والرعد فيه كأنه لتواتر * مثل الصدى للموج في زجراته
والبرق يخطف كل مقلة ناظر * كالسيف يلمع في مدى هزّاته
والسحب تركم بعضها في بعضها * والمزن تمطر من هوا صفحاته
ظلمات بعض فوق بعض قطرة * مما حوى ذا البحر في ظلماته
كيف السلامة فيه للصبّ الذي * غرقت مراكب وصفه في ذاته
أو كيف يصنع سابح قطعت قوا * ئمه ومن يقضي له بنجاته
اللّه أكبر ما بها من سالم * هيهات في هيهات في هيهاته
الباب الثامن عشر : في الإرادة
وفيها قال رحمه اللّه :
إن الإرادة أول العطفات * كانت لنا وله من النفحات
ظهرت الجمال بها من الكنز الذي * قد كان في التعريف كالنكرات
فبدت محاسنه على أعطافه * وهو الخليقة صورة الجلوات
لولاه أي لولا محاسنه اقتضت * من نفسها إيجاد مخلوقات
ما كان مخلوقا ولولا كونهم * ما كان منعوتا بحسن صفات
ظهروا به وبهم ظهور جماله * كلّ لكلّ مظهر الحسنات
والمؤمن الفرد الوحيد لمؤمن * فيما روى المختار كالمرآة
هو مؤمن والفرد منا مؤمن * كمرايتين تقابلا بالذات
فبدت محاسنه بنا وبدت محا * سننا به من غير ما إثبات
وبنا تسمى بل تسمينا به * كلّ لكلّ نسخة الآيات
لولا إرادته التعرّف لم يكن * للكنز إبراز من الخفيات
فلذلك المعنى تقدم حكمها * عن سائر الأوصاف والنسبات
اعلم أن الإرادة صفة تجلي علم الحقّ على حسب المقتضى الذاتي ، فلذلك المقتضى هو الإرادة وهي تخصيص الحق تعالى لعلوماته بالوجود على حسب ما اقتضاه العلم ، فهذا الوصف فيه تسمى الإرادة والإرادة المخلوقة فينا هي عين إرادة