تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
إني لأعقله مع ذاك أجهله * من ذا يحصله صدت غنائمه
يعلو فأكتمه يدنو فأفهمه * يملي فأرقمه يدهيك قائمه
نزهته فعرى شبهته فسرى * جسمته فطرا ما لا أقاومه
نزلته فأبى بالحسن منتهيا * يلقاه منتسبا في الهدب صارمه
في خده سجل في ناره شعل * في جفنه كحل كالرمح قائمه
في ريقه عسل في قده أسل * في جعده رسل والظلم ظالمه
سمر سواعده سود جعائده * بيض نواجذه حمر مباسمه
خمر مراشفه سحر معاطفه * وهم لطائفه التيه لازمه
مجهولة وصفت مملوكة عرفت * وحشية ألفت قلبي تكالمه
الفتك صنعته والقتل شيمته * والهجر حليته مرت مطاعمه
مركب بسطا مقيد نشطا * مصور غلطا نور طواسمه
ما جوهر عرض ما صحة مرض * سهم هو الغرض حارت قواسمه
فرد وقد كثرا جمع ولا نفرا * أمامنا وورا الكل عالمه
جهل هو العلم حرب هو السلم * عدل هو الظلم مدت قواصمه
يبكي ويطربني يصحو ويسكرني * ينجو ويغرقني أبغى أحاكمه
طورا ألاعبه طورا أصاحبه * طورا أجانبه طورا أكالمه
طورا يخاللني طورا يواصلني * طور يقاتلني حتى أخاصمه
إن قلت قد طربا ألقاه مغتضبا * أو قلت قد وجبا تبقى عزائمه
وحش وما ألفا نكر وما عرفا * ذات وما وصفا عال دعاثمه
شمس وقد سطعت برق وقد لمعت * ورق وقد سجعت فوقي حمائمه
ضدان قد جمعا فيه وما امتنعا * عين إذا نبعا هاجت ملاطمه
سم لذائقه مسك لناشقه * بحر لغارقه ضاعت علائمه
ثم كتب على جناح الطير الأخضر بقلم مداد الكبريت الأحمر : أما بعد ، فإن العظمة نار والعلم ماء والقوى هواء والحكمة تراب ، عناصر بها يتحقق جوهرنا الفرد ، ولهذا الجوهر عرضان : الأول الأزل ، والثاني الأبد . وله وصفان : الوصف الأول الحق ،