تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

وأما الطبقة الخامسة من الأرض

: فإن لونها أزرق كالنيلة ، واسمها أرض الطغيان ، دورة كرتها سبعة عشرة ألف سنة وستمائة سنة وعشر سنين وثمانية أشهر ، كلها عامرة بالسكنى ، يسكنها عفاريت الجن والشياطين ، ليس لهم عمل إلا قيادة أهل المعاصي إلى الكبائر ، وهؤلاء كلهم لا يصنعون إلا بالعكس ؛ فلو قيل لهم اذهبوا جاءوا ، ولو قيل لهم تعالوا ذهبوا ، هؤلاء أقوى الشياطين كيدا ، فإن من فوقهم من أهل الطبقة الرابعة كيدهم ضعيف يرتدع بأدنى حركة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
« 1 » وأما هؤلاء فكيدهم عظيم يحكمون على بني آدم بغلبة القهر فلا يمكنهم مخالفتهم أبدا
« وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ »
.

أما الطبقة السادسة من الأرض

: فهي أرض الإلحاد ، لونها أسود كالليل المظلم ، دورة كرة هذه الأرض مسيرة خمس وثلاثين ألف سنة ومائتي سنة وإحدى وعشرين سنة ومائة وعشرين يوما ، كلها عامرة يسكنها المردة ومن لا يتحكم لأحد من عبادة اللّه تعالى . واعلم أن سائر الجنّ على اختلاف أجناسهم كلهم على أربعة أنواع : فنوع عنصريون ، ونوع ناريون ولو كانت النار راجعة إلى العنصرين فثم نكتة ، ونوع ترابيون . فأما العنصريون فلا يخرجون عن عالم الأرواح وتغلب عليهم البساطة ، وهم أشد الجن قسوة ، سموا بهذا الاسم لقوّة مناسبتهم بالملائكة ، وذلك لغلبة الأمور الروحانية على الأمور الطبيعية السفلية منهم ، ولا ظهور لهم إلا في الخواطر ، قال اللّه تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
« 2 » فافهم ، ولا يتراءون إلا للأولياء ، وأما الناريون فيخرجون من عالم الأرواح غالبا ، وهم يتنوّعون في كل صورة أكثر ما يفاجئون الإنسان في عالم المثال ، فيفعلون به ما يشاءون في ذلك العالم ، وكيد هؤلاء شديد ، فمنهم من يحمل الشخص بهيكله فيرفعه إلى موضعه ؛ ومنهم من يقيم معه ، فلا يزال الرائي مصروعا ما دام عنده . وأما الهوائيون فإنهم يتراءون في المحسوس مقابلين للروح فتنعكس صورهم على الرائي فينصرع . وأما الترابيون فإنهم يلبسون الشخص ويعفرونه بترابهم ، وهؤلاء أضعف الجن قوّة ومكرا .

وأما الطبقة السابعة من الأرض

: فإنها تسمى أرض الشقاوة ، وهي سطح جهنم ،
هامش
( 1 ) آية ( 76 ) سورة النساء . ( 2 ) آية ( 112 ) سورة الأنعام .
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 245 | عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي / ابو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة