لأن الحق تعالى غيور ، فمن ادعى صفة من صفاته أو اسما من أسمائه بغير حق عكسه عليه فعذّبه بضده يوم القيامة ، وهؤلاء لما تكبروا في الأرض ولبسوا وصف الحق بغير حق عذّبهم باسمه المذلّ ، قال اللّه تعالى :
ثُمَّ أَدْبَرَ
« 1 » أي عن عبادة اللّه والتواضع تحت سلطانه
وَاسْتَكْبَرَ
طلب التكبر وأراد أن لا يعبد فقال :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
« 2 » حتى لا يلزمه الإيمان به
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
« 3 » .
والتجلي السادس
: تجلى عليها باسمه ذي البطش ، فانفتح فيها واد يسمى السعير ، له أحد عشر ألف ألف وخمس مئة ألف وعشرون ألف درك ، بين كل درك ودرك أحقاب بعدد أنفاس أهل الدنيا ، خلق اللّه باب هذه الطبقة من الشيطنة ، وهي نار تثور من دخان النفس بشرر الطبيعية فتحدث منها الفتن والغضب والشهوة والمكر والإلحاد وأمثال ذلك ، يسكن هذه الطبقة من كان فيه خصلة من هذه الخصال ، ويسكن معه الشياطين فيها قال اللّه تعالى :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
« 4 » أي النجوم
وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
« 5 » .
التجلي السابع
: تجلى عليها باسمه ذو عقاب أليم ، فانفتح فيها واد يسمى جهنم دركاتها ثلاث وعشرون ألف ألف درك وأربعون ألف درك ، بين كل درك ودرك أحقاب لا تكاد أن تتناهى إلا في القدرة ، وأما على ترتيب الحكمة فلا ، وهو لأن القدرة قد تبرز ما لا يتناهى متناهيا ، وتظهر وتبرز الشيء اليسير المتناهى بلا نهاية ، وكل أحوال القيامة أو أكثرها من طريق القدرة ، لأن الدنيا دار الحكمة والآخرة دار القدرة ، حتى أن الحال الواحد من أحوال أهل النار وأحوال أهل الجنة يجده صاحبه منسحبا من الأزل إلى الأبد ، لا يجد لذلك من آخر ولا أول ، فيكون فيه مثلا بقدر ما بين الأزل إلى الأبد ، وهو آن واحد ووقت واحد غير متعدد ، ثم ينتقل منه إلى غيره كما يريد اللّه تعالى ، وهذا سرّ عجيب لا يكاد العقل أن يقبله ، بل لا يطيقه ، لأن العقل منوط بالحكمة والكشف منوط بالقدرة ، فلا يعرفه إلا صاحب كشف ، ثم إن الحق خلق باب هذه الطبقة من الكفر والشرك ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
هامش
( 1 ) آية ( 22 ) سورة النازعات .
( 2 ) آية ( 25 ) سورة المدثر .
( 3 ) آية ( 26 ) سورة المدثر .
( 4 ) آية ( 5 ) سورة الملك .
( 5 ) الآية السابقة .